ولعل هذه المسؤوليات الاجتماعية وغيرها ، تأتي تحصيناً للمجتمع من بعض الثغرات التي يدخل منها الظلم إلى كيانه ، فإن إقامة العدل لا يمكن إلا بسد كل أبواب الظلم والمداخل الطبيعية إلى إشاعة الظلم في المجتمع .
وهكذا يأمر الرب بضرورة اتباع العلم ، وترك سوء الظن ، والابتعاد عن التكبر والاستكبار في الأرض . ويجعل ذلك من الحكمة التي أوحى بها الرب إلى العباد ، والتي يجمعها توحيد الله سبحانه ( الآيات : 36 - 39 ) .
بلى ؛ إن بناء المجتمع الفاضل قائم على أساس التثبت من التهم ، والمساواة أمام القانون .
وينهى الله عن الشرك ، أوليس الشرك أساس كل جريمة ، وتبرير شائع لكل فساد ولا مسؤولية ؟
أصحيح أن الله اختار لهم البنين واتخذ من الملائكة بنات ؟ إنه بهتان عظيم . وقد صرف القرآن لهم من كل مثل ولكنهم ازدادوا نفوراً ( الآيات : 40 - 41 ) .
لو كان هؤلاء الآلهة كما يزعمون إذا ، لتحدوا سلطان الرب ذي العرش . كلا ؛ سبحان الله وتعالى عما يقولون علواً كبيراً . إن السماوات السبع والأرض تشهد بقدس مقامه وتسبح له وكل شيء يسبح بحمده ، إلا أن البشر عاجز عن فهم تسبيحهم ، والله حليم عن العاصين ؛ غفور للمؤمنين سبحانه ( الآيات : 42 - 44 ) .
أما ( الآيات : 45 - 52 ) فإنها تبين أخطار الكفر بالحياة الآخرة ، وكيف أن الله يجعل بين الرسول ومن لا يؤمن بها حجاباً مستوراً ، حيث يحيط بقلوب الكافرين بها ستاراً ، فلا يفقهون القرآن ، ويجعل الله في آذانهم وقراً ، حتى أنهم يولون نفوراً كلما ذكر الرسول ربه في القرآن وحده .
إن تراكمات الجهل والضلالة والعصبية تجعلهم يستمعون إلى الرسول من وراء شبهات باطلة . فهم يقولون عن الرسول إنه رجل مسحور ، فيضلون ولا يهتدون سبيلًا إلى الحقائق . وتراهم ينكرون البعث ويتساءلون : أبعد أن نصبح عظاماً ورفاتاً يعقل أن يخلقنا الله من جديد ؟ ! .
وهكذا تصبح هذه الشبهات حجاباً مستوراً بينهم وبين القرآن وفهم حقائقه .
ويردهم الله بقوة ؛ حيث يذكرهم بأنهم لو كانوا من الحجارة أو الحديد أو أي شيء كبير في نظرهم ، فإن الله تعالى الذي خلقهم أول مرة قادر على أن يعيدهم . ثم يقولون متى ؟ يقول
من هدى القرآن — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٦