تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ما تقتضيه سنن الله وحكمته . إلا أن جزاءه في الآخرة سيكون جهنم حيث يصلاها مذموماً مدحوراً . أما من أراد الآخرة وسعى من أجلها بقدرها فإن الله يشكر سعيه . والله يمد للأول في دنياه وللثاني في أخراه ، وما كان عطاؤه محظوراً . هكذا يجعل حياة البشر وليدة إرادته وسعيه . وكما أن رزق الناس في الدنيا متفاضل - بسبب تفاضل سعيهم - كذلك أكثر منه جزاء الآخرة ( الآيات : 18 - 21 ) . ثم يحذرنا الرب من الشرك ، ويبدو أن المراد منه هنا : الاسترسال مع التقاليد وتيارات المجتمع ، لأنه ينتمي إلى اللوم والخذلان ( الآية : 22 ) . ويأمرنا بألّا نعبد إلا إياه ( فلا نعبد الآباء ولا نخضع لضغوط المجتمع ) ، إلا أن علينا إيجاد العلاقات الإيجابية مع الناس ( في إطار التوحيد ) ، وأهمها الإحسان إلى الوالدين ، وبالذات عند الكبر ، والرحمة بهم والاستغفار لهم ( الآيات : 23 - 25 ) . وبعد الوالدين ؛ يلتزم المؤمن بحقوق الأقارب والمسكين وابن السبيل ، ويتقي التبذير ، لأن التبذير يجعله في صف الشياطين والكافرين بالله ، غير الشاكرين لأنعمه . وفي حالة الاعراض عنهم ( ماديًّا ) لابد أن تحسن إليهم ( معنويًّا ) بالقول الميسور ( الآيات : 26 - 28 ) . ويأمرنا الرب بالاقتصاد في الإنفاق ، فلا بخل يغل اليدين ولا سرف ينتهي إلى الملامة والضيق ، أوليس الله يبسط الرزق لعباده ويقدره ؟ فلماذا البخل والسرف ؟ بل علينا أن نتبع أصول الحكمة في الصرف ، ولماذا قتل الأولاد خشية إملاق ما دام الرب هوالرزاق ؟ ( الآيات : 29 - 31 ) . ومثلما نهى الله عن قتل الأولاد في إطار المسؤولية الأسرية - بما يشمل الإجهاض حسب الظاهر - ينهى عن الزنا باعتباره ذنباً كبيراً وساء سبيلًا . وفي إطار المسؤوليات الاجتماعية يحرم قتل النفس إلا بالحق ، ويجعل لوليّ القتيل حق القصاص ، وينهى عن الإسراف في القتل ، ويبشره بأنه كان منصوراً ( الآيات : 32 - 33 ) . وتلك كانت مسؤوليات الإنسان تجاه الناس ، وتتلخص في كلمات : التوحيد ، وعدم الخضوع للتقاليد والضغوط ، والإحسان ، واحترام حقوق الآخرين . وفي ( الآيات : 34 - 35 ) يحرم الله مجرد الاقتراب إلى مال اليتيم ( إلا بالتي هي أحسن ) ، ويأمر بالوفاء بالعهد وإيفاء الكيل والوزن .