الله : عسى أن يكون قريباً ، ذلك اليوم الذي يدعوهم الله فيستجيبون بحمده ، ويزعمون أنهم كانوا في الدنيا أو البرزخ أياماً قليلة .
ولأن الشيطان عدو مبين ؛ فعلى عباد الله أن يختاروا كلماتهم لكي لا ينزغ الشيطان بينهم بها ، وأن يتركوا العصبية لقومهم أو تزكية أنفسهم ، إذ أن الله أعلم بهم ، يرحم من يشاء ويعذب من يشاء .
هكذا تبين ( الآيات : 53 - 60 ) بعض المسؤوليات الاجتماعية الواجبة على المؤمنين لبعضهم .
ولعل الصراعات الداخلية تنشأ من رواسب الشرك ؛ فيعود السياق لبيان زيف الأنداد وأنهم لا يدفعون الضر عن أنصارهم ، بل هم بدورهم يبتغون سبيلًا إلى الله ربهم ويرجونه ويخافونه .
وكل القرى معرضة للهلاك قبل يوم القيامة ، إما بالعذاب أو الموت . ولقد كذب الأولون بآيات الله ، فاستحقوا العذاب ، ولأن الله لم يشأ إهلاكهم فإنه لم ينزله عليهم كلما طلبوه ، إذ لو أوتوه ثم كفروا لهلكوا . فهذه ثمود لما أتاهم الله الناقة آية مبصرة كفروا بها فأهلكهم الله ، وإنما حكمة الآيات التخويف ، ولعلهم يهتدون .
وهكذا أرى الله رسوله الرؤيا ، وجعلها فتنة لهم ، كما أخبره بالشجرة الملعونة ، ويخوفهم الله فلا يزدادون إلا طغياناً .
وهكذا كانت الآيات للتخويف ، وليس من أجل إنزال العذاب عليهم .
ويبقى سؤال هام : لماذا الشرك أساساً ؟ ولم لا يخلص الناس الطاعة لله ، ولمن فرض الله طاعته ؟ ولماذا تنمو على صعيد مجتمع مسلم شجرة ملعونة كبني أمية يفرضون سيادتهم على الناس ؟ في ( الآيات : 61 - 70 ) نقرأ الجواب الذي يستوحي منه قصة الخلق وكيف أضحى إبليس عدو بني آدم ، وما هي خططه الماكرة .
والقصة بدأت حين أخذته العصبية الذاتية وادعى أن عنصره أفضل من عنصر آدم ، ورفض السجود لآدم الذي سجد له الملائكة جميعاً .
وأمهله الله ليوم القيامة ، وتحدى ربه في السيطرة على ولد آدم ، وأخبره الله :
أولًا : أنه سوف يخسر العاقبة هو ومن اتبعه .
من هدى القرآن — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٧