بلى ؛ ولكنهم قد أفسدوا ( أو يفسدون ) مرتين في الأرض ، ويلاقون جزاءهم ( الآية : 5 ) إذ يبعث الله بعد أن يحين ميعاد الجزاء في المرة الأولى عباداً له أقوياء فيدمر عرشهم ، وبعد أن يعيد لهم الكرة يأتي وعد المرة ، ويتبرهم تتبيراً . لماذا ؟ لأن الله يجازيهم بالإحسان إحساناً وبالإساءة جزاءً وفاقاً ( الآيات : 6 - 7 ) تلك هي سنة الله في التاريخ ، جزاء كل مجموعة لمجمل أفعالهم ، أما في الآخرة فإن الله جعل جهنم للكافرين سجناً ( الآية : 8 ) .
إنّ الهدى من الله عبر القرآن ، أما الإيمان والعمل الصالح فهو من فعل الشر ، وعليهما الجزاء الكبير ، والكفر قد أعد لصاحبه العذاب الأليم . ( الآيات : 9 - 10 ) .
والجزاء يتأخر ، وكان الإنسان عجولًا ، فتراه يدعو بالشر كدعائه بالخير ، إلا أن الجزاء لواقع ( الآية : 11 ) .
والآن ، ألقِ نظرة في آيات الكون ، ماذا ترى ؟ .
آية الليل التي محاها الرب بحكمته ، وآية النهار جعلها مبصرة بحسن تدبيره لكي تسعى لمعاشك وتعد السنوات وتفقه الحساب .
إذن كل شيء منظم ومقدر ومدبر ، وأن الذي دبر شؤون الليل والنهار ونظمها ، فصّل لنا القول فيها تفصيلًا .
أفيخرج البشر عن هذا النظام ؟ كلا ؛ بل هو الآخر محكوم بسعيه ، حيث يكتب في صحيفة عمله المعلقة بعنقه كل فعاله ، ليلقى كتابه منشوراً يوم القيامة .
ويقال له : اقرأ كتابك وحاسب نفسك فأنت الذي تدين نفسك بنفسك ولو كنت خاطئاً ( الآيات : 12 - 13 ) .
فالهدى بسعيك والضلالة من عندك ، ولا أحد يتحمل وزر الآخرين ، ولا يبدر الرب عباده بالعذاب إن ضلوا حتى ينذرهم برسول ، وهكذا حين يحين ميعاد هلاك قرية يبعث فيها رسولًا ينذر مترفيهم وقيادة انحرافهم ، ولكنهم يفسقون عن أمر الله ، فهنالك تثبت عليهم الحجة فيدمرهم الله تدميراً .
وكذلك أهلك الله كثيراً من القرون من بعد طوفان نوح عليه السلام ، وكفى بربك بذنوب عباده خبيراًبصيراً . فلا يزعمن أحد أن الله غافل عنه ( الآيات : 14 - 17 ) .
والسعي ينتج واقعاً ، ولكن حسب نية البشر . فمن أراد الدنيا أعطاه الله منها بقدر
من هدى القرآن — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٤