كتاب الله الذي أنزله روح القدس بالحق من الله ، ليكون تثبيتا لإيمان المؤمنين ، وهدى لهم ، وبشرى إلى حياة أفضل .
ويقولون : إن الرسول يتعلم من بعض النصارى المبادرين بالإسلام ، دون أن يعرفوا الفرق بين لسان النبي ولسانهم ، فبينما ذلك اللسان أعجمي نرى القرآن يحدثنا بلسان عربي مبين ، وليس الجدل في القرآن إلا بسبب جحودهم به ، ولا يهدي الله قلبا جاحدا ، بل يذيقه عذابا أليما .
وكيف يفتري الكذب شخص مخلص لربه ، محسن إلى الناس كمحمد صلى الله عليه وآله والذي يعرف أن الكذب أبعد خصلة عن المؤمن ، ولا يفتري الكذب إلا الذين لا يؤمنون بآيات الله ، وأولئك هم الكاذبون حقا ؟ ! .
بينات من الآيات :
توكل على الله
[ 98 ] القلب البشري يلفه الظلام الآتي من طبيعة الضعف والجهل فيه ، ومن تأثير جاذبية الطبيعة ، وبالرغم من أن هذه النفس قد أوتيت قبسا من نور الحقيقة هو الذي نسميه بالعقل والإرادة ، إلا أن على الإنسان أن يتحدى الظلام المحيط بنفسه عن طريق إثارة عقله ، ويتحدى ضعفه ويأسه وخوفه بالتوكل على الله .
إن أقوى الحجب التي تمنع النور عن قلب البشر هو : الخوف من الحقيقة ، والجبن عن مواجهة القوى الفاسدة والباطلة التي ترفض الحقيقة .
الاستعاذة بالله ، والطلب المباشر منه لكي يحفظ الإنسان من خطر القوى التي ترفض الحق ، إنه العلاج المباشر لمشكلة الخوف من الحقيقة ، ولمقاومة سلطان الشيطان على القلب .
( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) لكي نبلغ قمة الحقيقة المتمثلة بالقرآن لابد أن نتجاوز جاذبية الأرض ، والقوة التي بها نقاوم هذه الجاذبية المتجسدة في الشهوات هي قوة التوكل على الله ، والاستعاذة نوع من التوكل ، وتفترق عنه في أن الاستعاذة طلب ملح من الله بإنقاذ الإنسان من شر محدق ، وأي شر أخطر من شر العقيدة الباطلة ، أو من شر الجهل بالحقيقة الذي تخلقه وساوس الشيطان في القلب ؟ ! .
وفي طول فترة تلاوة القرآن لابد أن يستعين البشر بربه .