( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ) فالحق المتمثل في سنن الله ، في الآفاق والأنفس ، هو باطن آيات الله ، كل آية مظهر لسنة إلهية راسخة في ضمير الخلق . والسنن ليست واحدة وكذلك الآيات . والاختلاف بين الخلق موجود ، ودليل على وحدة خالقهم ، كذلك الاختلاف في آيات الله الكاشفة لتلك السنن موجود ، وكاشف عن علم الله سبحانه .
( لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ) فالذين آمنوا يعتصمون بروح القدس ، ويظلهم روح القدس بقبس من نوره وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) فمن أسلم وجهه لله ، هداه الله بالقرآن وبشره بحياة طيبة ، وإذا تكامل فإنه سوف يصبح مؤمنا ، والمؤمن يملك قوة إلهية تحفظه من كيد الشيطان ، ومن شبهاته وهذا يسمى بالعدالة ، ويقولون خطاً : ( أنها مَلكَة في النفس ) ؟ ! .
من شبهات الشيطان
[ 103 ] وشبهة أخرى يطرحها الشيطان ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ) يلحدون : أي يميلون . فقد قالوا : إن رجلا اسمه ( أبو فكيهة مولى بني الخضرمي ) كان أعجمي اللسان ، وكان قد اتبع نبي الله وآمن به ، وكان من أهل الكتاب ، قالوا أنه يعلم الرسول ! .
وبعض التفاسير تقول : إنه غير هذا الرجل ، ولكنه على أي فرض كان أعجمي اللسان ، والقرآن نزل بلغة عربية واضحة تعرب عن الحقيقة ( وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) .
الرد على الشبهة
إن الترجمة طابعها مهما كانت بلاغة المترجم ، لأن كل لغة تعبر عن ثقافة خاصة صيغت تلك اللغة على مقاسها ، واللغة العربية لم تكن قادرة على التعبير بدقة عن الأفكار الدخيلة ، ولم تكن واضحة بذلك الوضوح المتناهي في البلاغة والنفاذ إلى القلب ، لولا أن ملقيها قد تعمق في فهم المحتوى ، واهتدى إلى الموضوع الذي يعبر عنه ، وواضح أن التعبير المفصل لا يكون من دون فهم عميق للفكرة ، فكيف يعبر الرسول عن كل تلك الأفكار المفصلة والدقيقة إذا كان مجرد مترجم ؟ ! .
[ 104 ] ثم إن القلب الذي لا يؤمن بالله لا يقدر أن يعبر عن الله ، وأن ينطق باسم الله بهذا الوضوح والصراحة والقدرة ، ذلك : ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمْ اللَّهُ )