تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الزمن ( وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) فإن طيبات العمل تنمو في عمق الزمن ، بينما يذهب العمل السيئ كما يذهب غثاء السيل برغم ظهوره وبروزه ، كما في الحديث : ( إِنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً وَلِلْبَاطِلِ دَوْلَةً ) « 1 » .

الحق صلاح

[ 97 ] الحق في واقع السعي صلاح ، فمن اتبع الحق فإن عمله صالح ، ينمو مع نمو الطبيعة ، ويزرع بذلك بذور الحياة الطيبة لنفسه في أرض الزمن المباركة ، ليحصد جزاء حسنا في الدنيا وأجرا كريما في الآخرة ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وهكذا يغفر الله لمن عمل صالحا سيئات عمله ، ويحفظ له صالحات عمله ليجزيه بها خيرا . وعن الإمام الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) قال : ( الْقُنُوعُ ) « 2 » ولا ريب أنه كنز من كنوز الله التي لا تنفد ، وتطيب الحياة كلما طابت النفس البشرية في مواقفها منها ، فإن الرضا أطيب من كل الطيبات . وكلمة أخيرة : إن العهد ليس فقط أساس التعامل المالي في المجتمع ، بل قبل ذلك أساس التعاون السياسي ، وإذا انعدم شرف العهد في أمة ، فسوف يبدأ بالتشرذم السياسي ، وقديما قيل : ( لَا وَفَاءَ لمْلِكٍ وَأَنَّ المُلْكَ عَقِيمٌ ) . ولذلك أكد القرآن الحكيم في هذا الدرس على حرمة نقض العهد من أجل سلطة قوم على آخر ، وأن تكون أمة هي أربى من أمة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 447 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 345 .