تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
يبين أن الشيطان عاجز عن التسلط على المتوكلين بالله . ونتساءل معا : هل تعني الاستعاذة مجرد التوجه القلبي إلى الله ؟ أم أن تطبيق مناهج السماء في الوحدة والصبر ، والاستقامة والسعي ، والقيادة الرشيدة ، كل أولئك بعض معاني الاستعاذة بالله ، وبالتالي طرق مقاومة العبودية للشيطان الإنسي والجني ؟ .

شيطان الفكر

[ 101 ] الشيطان الثقافي أخطر على الإنسان من زملائه شياطين الثروة والإرهاب والزينة ؟ . ذلك لأن قدرة الإنسان على التمييز بين الحق والباطل ليست عالية ، وذلك لسبب بسيط أن القلب البشري يتعرض لعواصف الشهوات ، فيخبو ضوء العقل ، ولولا تدخل قوة غيبية هي قوة الإيمان والتوكل ، فإن رياح الشهوة تكاد تطفئ مشعل العقل . من هنا كانت الشبهات خطيرة ، ومن هنا أيضا لم يتخلص حتى المؤمنون من وساوس الشيطان ، فغفر الله لهذه الأمة المرحومة ما يوسوس به الشيطان إذا لم يعتقد به المؤمن . ومن الشبهات ما أثاره الشياطين حول تبدل الأحكام الشرعية وفق متغيرات الظروف فقالوا : إذا كان الرسول صادقا إذا لم يأت كل يوم بقانون جديد ومخالف للقانون السابق ؟ بل قالوا : إذا كانت رسالات السماء صادقة إذا ما اختلفت شرائعها ؟ ! . ولكن الله أعلم بما ينزل ، وهم جاهلون ولا يعلمون أن الحياة تتغير ، وكل قانون يناسب وضعا معينا ، فإذا نزل فيه كان حكيما ، وإذا تخطاه كان سفها . ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ) فهو عالم بحكم النسخ والتغيير . ( قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) وإذا ترسخت هذه الشبهة في قلب فليس من السهل إزالتها ، لذلك كان علينا الاستعاذة بالله أبدا حين قراءة القرآن ، بل حين دراسة أية قضية علمية حتى لا يختلط الحق والباطل في أذهاننا . [ 102 ] إن الذين يكذبون ويبدلون آراءهم كل يوم ، بل بين ساعة وأخرى إنما يتبعون أهواءهم ، بينما الكتاب نزله الله بسبب روح القدس المعصومة عن الزلل ، والمقدسة عن الأهواء ، وحكمة هذه الروح التي ترافق الرسول أن تثبت المؤمنين وتعصمهم من غواية الشيطان ومن شبهاته .