تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

التوكل حصن المؤمن

[ 99 ] الشيطان ينفذ إلى قلب الشخص ، ويتجسد في شكل القوى السياسية والاجتماعية المحيطة به ، ولكن المؤمن الذي يتوكل على الله يحفظه الله من هذا الشيطان الذي يجري فيه مجرى الدم ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) بينما الذي لا يؤمن بالله يتسلط عليه الشيطان ، فيضله عن الحقيقة لضعف إرادته . [ 100 ] الذي يتخذ الشيطان وليا وقائدا مطاعا ، فيشرك بالله ويتخذ من الشيطان شريكا مزعوما لله ، ويعبد الله حينا ويعبد ويطيع الشيطان حينا آخر ، إنه يقع في فريسة الشيطان الذي لا يستطيع أن يتخلص من شره إلا بالاستعاذة بالله . ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) يبدو أن هناك فريقين يتسلط عليهما الشيطان ، انسيًّا كان شيطانهما أو جنيًّا ، ظاهراً كالطغاة والمستكبرين ، أو باطنا كالعقائد الفاسدة والعقد النفسية . الفريق الأول : الذين يتخذون الشيطان وليا ، ويخلصون الإنتماء إليه كمثل أئمة الكفر ، والملأ من حول الفراعنة ، والبطانة من حول الطغاة . الفريق الثاني : الذين يطيعون الشيطان خوفا وطمعا وسواء هذا الفريق أو ذاك فإنهم جميعا يصبحون عبيد الشيطان ، ويفقدون حريتهم واستقلالهم وثرواتهم التي يصادرها الشيطان . القوى الإستكبارية في الأرض ، لم تفوض بالسيطرة على الناس من قبل الله الحكيم سبحانه ، إنما نحن الذين خضعنا لأفكارهم ، فأخضعتنا لمصالحهم ، أو خضعنا للثروة والقوة رهبا ورغبا ، فامتلكت دوننا ناصية الثروة والقوة ، واستعبدتنا صاغرين . والآن كيف نتخلص ؟ . لابد أولًا من التحرر عن الأفكار الإستكبارية القاضية بالتبعية المطلقة للمال والرجال ، ثم العودة إلى الله ، والاستعاذة به من شر الشيطان ، ذلك لأن الطبيعة ترفض الفراغ ، والقلب البشري ينقاد إما لسلطة الله أو لتسلط الطاغوت ، فإذا رفضنا ولاية الله استعبدَنَا الشيطان ، ولا حياد بين الحق والباطل ، كما لا مسافة بين الكفر بالله ورفض حاكميته على الإنسان ، وبين الإيمان بالطاغوت والخضوع لتسلطه واستغلاله . والسياق القرآني يشير إلى هذه المعادلة ، إذ يأمرنا ربنا بالاستعاذة بالله والتوكل عليه ، ثم
من هدى القرآن — صفحة 370 | السيد محمد تقي المدرسي