- في الأصل - كلما دخل الشيء ، وليس منه ، ويكن به عن الخدعة والخيانة .
( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ) أي بهدف أن تكون أمة أعلى من أمة أخرى وتتسلط على أختها وتحافظ على سيطرتها بالخداع .
وما الحلف والعهد ، وما نوازع السلطة والاستعلاء إلا ابتلاء إلهي ( إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ ) ولن يصبح الحق باطلا بتضليل الناس ، ولن يصبح السيئ صالحا بتبريره للنفس أو للآخرين ، إذ أن هناك يوما يكشف الله فيه الحق لكل الناس ( وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) .
[ 93 ] ولكن لماذا لم يبين الله في الدنيا واقع الخداعين ، المتسلطين على رقاب ال . ناس ؟ إن لهذا حكمتين :
الأولى : ليمنح نعمة الهداية للبعض ، ويسلب نور العقل من آخرين حسب اختيارهم هم ، لا حسب علمه سبحانه .
الثانية : ليجازي صاحب الخير ، وفاعل الشر بالعمل الذي مارسوه بكل اختيار وحرية ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
آثار اليمين الكاذبة
[ 94 ] وعاد السياق ينهى عن الخداع في اليمين ، ويحذر من آثاره الفكرية والاجتماعية .
ألف : فمن الناحية الفكرية : حنث اليمين ونكث العهد يسبب ضلالة صاحبه ، فإذا بتلك القدم الثابتة بسبب الإيمان تزل بالحنث والنكث ، وماذا ينفع الثبات في أوضاع عادية ، إنما الثبات عندما تهب عواصف المصالح ( وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ) .
باء : ومن الناحية الاجتماعية : لا يمكن أن يستخدم الفرد يمينه ( وبالتالي شرفه وحسن سمعته عند الناس ) إلا مرة واحدة ، وبعدها يكشفه الناس ، بل وتشيع عند الناس فكرة خبيثة هي : أن أهل هذا البلد لا يحترمون اليمين ، فلا يحترم بعضهم يمين البعض ، وإذا سقطت قيمة اليمين الاجتماعية أغلق باب واسع للثقة وللتعاون ، وبالتالي انهار البناء الاجتماعي ، ويذوق الجميع فاجعة تهاونهم باليمين وصدهم عن سبيل الثقة بها .