وأمتعتها وإلى نظام اجتماعي توحيدي بعيد عن الشرك ، وإلى قيادة سماوية تتجسد في الرسول ، وها هو هذا الدرس يأمرنا بالعلاقات الإسلامية الاجتماعية المثلى بين أبناء آدم . بأن يعطى كل فرد حقه ، وأن يزاد له بالإحسان ، وأن يبني الحياة الأسرية على أساس العطاء ، وأن يتقي الفحشاء والمنكر والاعتداء ، تلك هي موعظة الله الهادفة لتوجيه الإنسان .
وأن يحترم الجميع عهودهم وأيمانهم التي أشهدوا عليها الله ، وألا ينكثوا أيمانهم التي أكدوها بينهم ، كتلك المرأة الخرقاء التي كانت تنقض آخر النهار ما غزلته أوله ، فلا تجعلوا اليمين وسيلة للغدر للحصول على نصيب أوفر من الدنيا . ولا لكي يتعالى بعضكم على بعض ، أن الله يختبركم باختلافاتكم الطبيعية ، وغدا يبين لكم من كان منكم على حق ومن لم يكن ، ولو شاء الله لبين ذلك هنا ، فنصر صاحب الحق بالغيب الظاهر ، ولكنه شاء أن يدعكم أحرارا ليسألكم عن أعمالكم ، ولكي يضل من يشاء ويهدي من يشاء حسب حكمته .
فلا تجعلوا الدين وسيلة للغايات المادية ، فتحلفوا كذبا وغدرا فتزل بالكفر قدم كانت ثابتة بالإيمان ، ويصيبكم سوء الجزاء بسبب انهيار الثقة بينكم ، وصدكم عن سبيل الله المتجسد في العهد ، كما يسجل لكم عذاب عظيم .
وعهد الله الذي تخونونه أعظم شأنا من المصلحة المادية التي تبيعونه لها ، فإن ما عند الله لمن ثبت على عهده خير من مصلحة الدنيا التي تفنى ويبقى ما عند الله فقط ، والله يجزى الصابرين بخير ما عملوا .
ذلك الخير هو توفير حياة طيبة لهم ، في الدنيا وجزاء حسن في الآخرة .
بينات من الآيات :
العدل سنة اجتماعية وواجب الهي
[ 90 ] على كل واحد من أبناء المجتمع الإسلامي أن يكون عادلا ، يعطي كل شخص حقه الفطري والقانوني ، وليس الحفاظ على العدل مسؤولية الدولة فقط ، لأن المجتمع الذي لا يشعر أبناؤه بضرورة تطبيق القانون واحترام حقوق الآخرين ، لا يمكن للدولة فيه أنى كانت أن تجبره على ذلك .
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) والعدل لا يتنافى مع اختلاف الدرجات الذي تشير إليه الآية الآتية ، إذ قد تكون المساواة أقبح ظلم ، فليس سواء الجاهل والعالم ، الكسول والنشيط ، المضحي