بنفسه والجبان و . . و . . ألخ .
وبالرغم من حاجة المجتمع إلى قانون يحدد أبعاد العدالة ، وحقوق الطبقات المختلفة ، حسب مساعيهم وحاجاتهم وحاجة الناس إليهم ، ومما يجعل للعدالة معان مختلفة حسب القوانين والأعراف .
إلا أن العدالة واقع فطري لا يختلف البشر في خطوطه العريضة ، وإن اختلفوا في التفاصيل .
ولكن قد يتعاسر الناس في تطبيق العدالة ، فنحتاج إلى القضاء الذي لا يرضى عنه كل الخصماء ، كما لا يطمئن الإنسان إلى نتائجه مائة بالمائة .
الإحسان ضرورة العدل
ولذلك يأمر القرآن بالإحسان ، الذي هو التنازل عن بعض الحقوق للآخرين ، والذي يسع رحابه العدالة ويزيد . . فيقول : ( وَالإِحْسَانِ ) ويؤكد الإسلام على الإحسان لذوي القربى ليشكل الخلية الأولى في الكيان الاجتماعي ( وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ) ففضلًا عما تعنيه الآية من التواصل والتعاون المالي بين ذوي القربى لما بينهم من حقوق تفرضها صلة الرحم ، فقد جاء في بعض النصوص الإسلامية أن تفسير ذي القربى هو : ( أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله ) « 1 » وإن الإيتاء هو الخمس المذكور في الآية ( 41 ) « 2 » من سورة الأنفال ، وقد نستوحي ذلك من سياق الحديث عن شهادة الرسول على الأمة في الدرس السابق .
( وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ) الفحشاء كما قال في المفردات : ما عظم قبحه من الأفعال ، ويبدو من أصل اللفظة أن الفحشاء هي تجاوز الحد ، والذي يتناسب مع الإسراف والتبذير ، ومن المعلوم : أن الإسراف أصل كل خطيئة ورأس كل رذيلة .
أما المنكر فهو الذنوب التي ينكرها الناس .
ويبدو أن معناه هو كل فحشاء قبيحة عند الناس ، وهي أشد من سائر أنواع الفحشاء ،
هامش
( 1 ) جاء في كتاب الكافي : ج 8 ص 63 من خطبة طويلة لأمير المؤمنين عليه السلام ) ) : فَنَحْنُ وَاللهِ عَنَى بِذِي القُرْبَى الَّذِي قَرَنَنَا اللهُ بِنَفْسِهِ وَبِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ تَعَالَى : ( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) فِينَا خَاصَّةً ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّه ) ) .
( 2 ) * ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى . )