جميعا رعاع لا علم لهم حتى ينتقدوا علماء السوء ووسائل الإعلام المضللة ، إذن ينبغي أن يتحمل القادة العذاب عنهم ، ولكن الشركاء وهم طغاة السياسة والاجتماع والاقتصاد تبرؤوا بدورهم ( فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ) أي ألقوا هذا الكلام .
[ 87 ] وخضع الجميع ، الشركاء والمشركون بهم ، لله رب العالمين ( وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ) فرفعوا أيديهم خاضعين لله ، ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) فقد زالت عنهم نخوة الجاهلية ، وتلك الأفكار الباطلة التي زينوا بها شركهم ، زالت عنهم الأسماء البراقة ، والعناوين ، والشعارات ، وما برروا به تسلطهم الباطل ، وما افتروا على الله كذبا .
عذاب المضل أشد
[ 88 ] ولكن لا يعني هذا أن الشركاء متساوون في العذاب مع المشركين ، كلا . . القادة الذين ضللوا الناس أشد عذابا ، لأنهم أفسدوا عقول الناس ، ومنعوهم من ممارسة حريتهم والسير في طريق الله .
( الَّذِينَ كَفَرُوا ) بأنفسهم . . كفروا بالله ، ولم يشكروا نعمة الجاه والمال والعلم ، ( وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) فاتخذوا هذه النعم وسيلة للتسلط على الناس ، ومنع الناس من ممارسة عبودية الله وتطبيق مناهجه ، ( زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ ) أي فوق جزائهم الطبيعي من العذاب ، ( بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ ) لأنهم صدوا الناس عن سبيل الله ، وأفسدوا فطرة الناس بتضليلهم وافتراء الكذب عليهم ، كما صدوا عن سبيل الله عمليا بالإرهاب ، فأفسدوا على الناس حياتهم بسلب الحرية والاستقلال عنهم ، والآية هذه تدل على أن التضليل نوع من الإفساد .
[ 89 ] ويبعث الله الرسول شهيدا على الناس في عصره والعصور من بعده ، بعد أن زوده بكل ما ينفعهم ، كتابا . . فيه تفصيل مناهج الحياة ، ويهتدي به من اسلم وجهه إلى الله ، كما يوفر له أفضل حياة ، ويبشر بحياة أفضل في الآخرة ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء ) وامتازت رسالة الإسلام على ما سبقها فإنها ( تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) ، فشريعة موسى عليه السلام المنزلة في الألواح ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) [ الأعراف : 145 ] ، ف - ( مِنْ ) تبعيضية ، وأما شريعة عيسى عليه السلام ( لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) [ النحل : 39 ] من شريعة موسى عليه السلام ، ويبدو أن هذه الميزة هي البشرى للمسلمين ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) .