بينات من الآيات :
من الشاهد ؟
[ 84 ] كل جيل من البشر ، وكل فريق من الناس يعيشون في قرية أو ضاحية ، يشهد عليهم واحد منهم ، يكون أفضلهم سلوكا وأقربهم إلى الله زلفى ، ابتداء من الأنبياء والأولياء ، ومرورا بعباد الله الصالحين والعلماء العدول ، وانتهاءً بكل من يسبق من حوله في طريق الله خطوة واحدة ، فحتى هذا الأخير شهيد على الآخرين بنسبة تلك الخطوة التي سبق الناس بها إلى الله ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) وهذا الشهيد هو أمام قومه عند الله ، فإن اتبعوه ظاهرا قادهم إلى الجنة ، وإن خالفوه ساقهم إلى النار ، وشهد عليهم عند رب العالمين .
يقول العلامة الطبرسي : بين سبحانه أنه يبعث فيه ( يوم القيامة ) من كل أمة شهيدا وهم : الأنبياء والعدول من كل عصر ، يشهدون على الناس بأعمالهم . وقال الإمام الصادق عليه السلام :
( لِكُلِّ زَمَانٍ وَأُمَّةٍ إِمَامٌ تُبْعَثُ كُلُّ أُمَّةٍ مَعَ إِمَامِهَا )
« 1 » .
( ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) أي انهم لا يمكنهم أن يعتذروا ، ولا يحاول أحد إرضاءهم أو إصلاحهم كما كان الشهداء يفعلون في الدنيا ، فيسعون من اجل إصلاحهم والاستماع إلى حديثهم .
[ 85 ] ويوم القيامة يعرض الظالمون الذين غصبوا حقوق الآخرين ، واعتدوا على حرمات الله ، يعرضون على النار ثم لا يخفف عنهم العذاب ولا تعطى لهم مهلة .
( وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ ) أما قبل ذلك في الدنيا فإنهم قادرون على تخفيف العذاب عن أنفسهم بالتوبة ، وتأخيره بالدعاء .
مسؤولية الانحراف
[ 86 ] ويبدأ يومئذ الصراع الساخن بين المشركين ، وبين من عبدوهم من الطغاة ورموز الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، فيتبرأ كل فريق من الآخر ( وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ) وطلبوا من الله أن ينزل بهم العذاب ويتركهم ، لأنهم كانوا - في زعمهم - مجبورين ، كانوا شعبا اعزلا لا حول لهم في مقاومة الطاغوت ، كانوا أبناء قبيلة لا قوة لهم في التمرد على رئيس القبيلة ، كانوا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 7 ص 308 .