تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

هدى من الآيات :

قد يفقد البعض منا القدرة الطبيعية ، إما لقانون اجتماعي أو لنقص طبيعي ، فيقعد به العجز عن أي عمل ، كالعبد المملوك أو الأبكم ، ويضرب القرآن بهما مثلا على واقع الكافر الذي يفقد قدرة الإيمان والعدل والحق . والله سبحانه الذي يؤمن به المؤمنون عالم ، قادر ، فعنده غيب السماوات والأرض ، وتتجلى قدرته في الساعة ، فأمرها مثل خطفة أو أقرب . والله مصدر العلم ، أو لم يخرجنا الله من بطون الأمهات لا نعلم شيئا ؟ ثم وهب لنا السمع والأبصار والقلوب بهدف الشكر له ! والله مصدر القدرة ، فهو الذي سخر الطير في جو السماء ، لا يستطيع أحد أن يحفظهن إلا الله ، إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون . والله مصدر الرحمة ، فقد جعل للناس سكنا في بيوتهم ، كما وفر لهم من جلود الأنعام بيوتا خفيفة في السفر والحضر ، وهيأ لهم من أصواف وأوبار وأشعار الأنعام متاع البيت . من فراش ودثار ومعاش إلى حين الانتقال من دار الدنيا إلى دار القرار . وهو الذي وفر للإنسان الظلال والملابس السلمية والحربية ، لتقيه من عارية الطبيعة ومن بأس بعضهم ، وأتم نعمته على البشر لكي يسلم وجهه إلى الله ، ولكنه يتولى ويعرض ، ويكتفي الرسول بإبلاغ الرسالة ، لأن الأدلة واضحة إذ يعرفون نعمة الله ولكنهم ينكرونها ، وأكثرهم كافرون بربهم .

بينات من الآيات :

ظلم الطاغوت

[ 75 ] عندما كانت الملكية المطلقة نظاما سائدا في المجتمعات قبل انتشار نور القرآن ، وكان العبد المملوك لا يقدر على شيء إلا بأذن مولاه . يضرب القرآن بذلك العبد مثلا على واقع ذلك الإنسان الذي يقيد نفسه بأغلال الشرك ، فيجعل نفسه عبدا لغيره وقد خلقه الله حرا . ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ) ويمكننا أن نضرب ذات المثل من واقع الشعوب التي استعبدها الأقوياء ، ولم يتركوا لها شيئا يتصرفون فيه بحريتهم ، هل هم سواء ومن أنعم الله عليه بالإيمان ، وحرر نفسه من أغلال الشرك وعبودية ذوي الثروة والسلطة والتضليل ؟ !