التعاون العميق والواسع بين الزوجين .
إنها نعمة كبيرة ، أسبغها الله علينا ، إذ جعل لنا من أنفسنا أزواجا ، وكأن كل جزء في الذكر انفصل عنه جزء في الأنثى ، وانه يبحث عنه حتى يلتقي الذكر بالأنثى ، فتلتقي كل أجزاء وجوديهما الجسدية والنفسية والعقلية .
ومن الأزواج ينسل البنين والبنات ، أزواج البنات وهم الحفدة ، أو أبناء البنين كما جاء في تفسير آخر ، أو أبناء البنات كما جاء في حديث كريم ، وأصل الكلمة مشتق من لفظة الحفد وهو : ( الإسراع في العمل ، ومنه قيل للأعوان حفدة لإسراعهم في الطاعة ) « 1 » .
ويبدو أن الحفيد هو الفرد الذي يخدم الشخص ، سواء كان ابن ابنه أو ابن بنته أو زوج بنته أو ابنها ( وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ ) وكلما كثر نسل الفرد زادت نعم الله عليه ، بينما يقتضي الحساب البشري أن يتناقص ، أو لا يدل على أن الله هو الرزاق ؟ .
( أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ ) ويزعمون أن رازقهم الأغنياء أو الدولة أو الأصنام . ( وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) أي هؤلاء الذين أنعم الله عليهم ، تراهم يكفرون بنعمته ، حيث يتوجهون تلقاء الشركاء من دونه .
لماذا الإصرار ؟
[ 73 ] أترى الغباء والسفاهة ؟ كيف يترك البشر خالقه الرزاق ، ويتوجه بالعبادة والطاعة لمن لا يملك رزقا ، ولا يقدر على أن يسلبه رزقه ؟ ! .
( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ ) وربما توحي كلمة الاستطاعة بالقدرة التي يكتسبها البشر اكتسابا ، بينما الرزق والملك قد يأتيان بلا تعب ، والأصنام لا تملك ولا تستطيع ، أو بتعبير آخر : لا تقدر على شيء من الرزق سعت أو لم تسع في سبيل القدرة .
[ 74 ] كيف يشبه البشر ربه بخلقه ؟ .
( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ ) فتقولوا : فلان يرزقنا ( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) الله يعلم أنه الخالق الرازق ، والبشر لا يعلم شيئا إلا بما علمه الله ، فلا يحق للبشر أن يتخيل ربه أو يتوهمه سبحانه ، أو يحدد لفعله كيفا أو مكانا .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص - 481482 .