أن يؤمن بالله ، ويتوكل عليه .
[ 78 ] هل العلم من ذواتنا نحن البشر ؟ إذا لكنا عالمين منذ الميلاد ؟ .
كلا . . حينما أخرجنا الله لم نكن نعلم شيئا ، ثم هيأ الرب لنا وسائل العلم الظاهرة والباطنة ، فأعطانا السمع والأبصار ، كما أعطانا الأفئدة .
( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ ) والسمع هو : الإحساس الذي يتقدم ذكره في القرآن ، لأنه الإدارة الأولى لنقل تجارب الأجيال إلى بعضها عبر اللغة ، كما أنها تنقل أيضا المفاهيم العامة التي تتجاوز الظواهر الجزئية ، ففائدتها أهم والتعبير عنها يأتي بصيغة مفرد ( فلا يقال أسماع ) لأن المفاهيم العامة أقرب إلى المجردات الكلية ، ويلاحظ فيها العموم الذي يتجلى بالأفراد ، بينما الجزئيات التي تعرف عن طريق البصر يلاحظ فيها التنوع ، فهي أقرب إلى الجمع .
( وَالأَفْئِدَةَ ) وهي القلوب التي تجمع الأفكار وتحلل المعلومات ، ولولاها لما كانت الحواس مفيدة إلا بقدر فائدتها للحيوان أو أقل .
ولعل الآية تشير إلى أن مصادر العلم الحسية كما السمع والبصر لا بد أن تتكامل ؛ فقد يرى الإنسان ما لا يصدقه سمعُه ، وقد يسمع ما لا يصدقه بصره ، وبعد التكامل بين معطيات الحواس تُصب المحسوسات في بوتقة القلب ، حيث يتم تحليلها بما أودع الله فيه من عقل وعلم . والله العالم .
لعلكم تشكرون
( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الهدف الأسمى لنعم الله على البشر ليس التكامل الجسدي والمادي ، بل المعنوي والروحي ، والتعرف على النعم وعلى أهميتها ، وعلى الفوائد الكبيرة لها ، والانتفاع بها فيما أمر الله ، وفيما خصصت النعم لها ، والتعرف من خلالها بالتالي إلى ينبوع الخير ومعدن الرحمة ، إلى الرفيق الأعلى . . كل ذلكم أسمى من الاستفادة الجزئية لهذه النعم حسب الحاجات العاجلة ، وكل ذلك يجمعه معنى الشكر .
والآية هذه لا تعني أن العقل وبالتالي العلم ينشأ بتكامل طبيعي عند البشر ، بل بالعكس تماما ، إذ أكدت الآية على أن ربنا جعل لنا الأفئدة التي هي مركز العقل ، فمن دون هذه النعمة كيف كان يتسنى لنا العلم ؟ .