والنجوم ، يخضع للأنوار والأشجار والأحجار ، يخضع للثروة ، والقوة والدعاية .
( وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) فلماذا نرهب جانب الطبيعة ، حتى نعبدها ، ولماذا نرهب الطاغوت حتى نستسلم له ؟ ! ألا فلنخشَ ربا واحدا صمدا ( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ )
عن الإمام الصادق عليه السلام يقول :
( مَنْ خَافَ اللهَ أَخَافَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللهَ أَخَافَهُ اللهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
« 1 » .
إن أكثر ما تتم العبادة من جانب البشر للأشياء ، إنما تتم بسبب الهيبة والرهبة ، الا فلتسقط هيبة الطبيعة ألا فلنرهب ربها ! وخالقها فقط ! ! .
تجاوز الخوف شرط العبادة
[ 52 ] وإذا تجاوزنا الخشية من الطبيعة ، وتحررنا من رهبتها أسلمنا الوجوه لرب العالمين ، وخضعنا لحاكميته وسيادته القانونية ، وبالتالي لدينه الواجب ( وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) ومن بيده ناصية الطبيعة له السيادة التشريعية ( وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً ) قال الطبرسي : ( وصب الشيء وصوبا إذا دام ، ووصب الدين وجب ) « 2 » .
( أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ) لماذا نتحذر ممن لا سيادة له ؟ .
إن السيادة لله ، وأن التشريع الذي يعكس هذه السيادة هو لله ، وأن مخالفة تشريعه وسيادته هي ما نحذر منه .
[ 53 ] وعمليًّا نحن بحاجة إلى الله في كل صغيرة وكبيرة ، فما من نعمة إلا وهي لله ، وعند فقدها نستغيث به ليعيدها علينا . فله السيادة أم لغيره ؟ ! .
( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُون ) الجؤار : الاستغاثة برفع الصدمة .
[ 54 ] ولكنه ما إن يرفع الضر حتى تعود حجب الشرك تفصل بين قلب البشر وربه .
( ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) والشرك هنا قد يعني
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 68 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ص 365 .