تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وكلمة ( الدِّينُ وَاصِباً ) في السياق تدل على ما استوحاه العلامة الطباطبائي من معنى التشريع في الشرك . [ 46 ] والبشر بحاجة إلى الكسب ، والاكتساب محفوف بالأخطار ، والله سبحانه يحفظ الإنسان حين يسعى لرزقه ، ولكنه إذا شرع لنفسه قوانين باطلة لسعيه ، فقد يتركه الله فريسة للأخطار . ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ) أي في سيرهم في البر والبحر لاكتشاف الرزق . ( فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) لا يهربون من ملاحقة العذاب ، ولا يفلتون من يد العقوبة .

أنواع العذاب الإلهي

[ 47 ] عذاب الله ألوان : الأول : العذاب الفجائي الذي لا ينتظره ، ويأتي من دون سابق إنذار مثل الخسف والزلازل . الثاني : العذاب الذي يسببه البشر بأخطائه كأن يركب البحر فتنقلب به السفينة . الثالث : العذاب التدريجي كأن يعذب الله أمة بالقحط فيموتوا بالتدريج . ولكل لون من العذاب ألم خاص يدعنا نتحذر منه ، وقد حذرنا القرآن منها جميعا . فعن اللون الأول من العذاب والثاني حذرتنا الآية الأولى والثانية ، أما عن اللون الثالث فيقول سبحانه : ( أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ) . قال الطبرسي : ( التخوف والتنقص وهو أن يأخذ الأول فالأول حتى لا يبقى منهم أحد ، وتلك حالة يخاف منها الفناء ويتخوف الهلاك ، ويقال : تخوفه الدهر ) « 1 » . وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام بوصيته لجابر بن يزيد الجعفي ، قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( اسْتَعْمِلْ حَاضِرَ العِلْمِ بِخَالِصِ العَمَلِ وَتَحَرَّزْ فِي خَالِصِ العَمَلِ مِنْ عَظِيمِ الغَفْلَةِ بِشِدَّةِ التَّيَقُّظِ وَاسْتَجْلِبْ شِدَّةَ التَّيَقُّظِ بِصِدْقِ الخَوْف ) « 2 » . والواقع أن معنى التخوف الأصلي هو التيقظ اشتقاقا من كلمة الخوف ، ولكن يسمى الهلاك التدريجي بذلك ، لأن الإنسان يخشاه ويسعى جهده لتجنبه ، فلا يستطيع ذلك مما يسبب
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 469 . ( 2 ) تحف العقول : ص 284 .