تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولماذا يمكرون السيئات ؟ لماذا لا يعبدون ربهم ؟ أو لا يرون إلى خلق الله أنى نظروا كيف يتحول ظلاله عن اليمين إلى الشمائل ، وكل هذا الخلق يسجدون لله خاضعين ، بلى ، كل ما في السماء وكل ما في الأرض يسجد لله ، من الأحياء والملائكة ، دون أن يستكبروا شيئا ، وهم يخافون ربهم أن يأتيهم عذابه من فوقهم ، ولذلك يطيعون الله في كل ما يأمرهم به . أما الناس فبعضهم يتخذون الشركاء من دون الله ، بينما أمرهم الله الا يعبدوا الهين اثنين ، لأنه لا اله إلا الله إلها واحدا ، ينبغي أن يرهب جانبه ، وأن لله كل شيء في السماوات والأرض ، وله الحاكمية الواجبة ، فلماذا يحذرون غير الله فيعبدونه ؟ ! بينما النعم منه وعند النعم يستغيثون إليه ، ولكنهم إذا كشف الضر عنهم يشركون بالله ، كافرين بما آتاهم الله من خير ومن كشف الضر ، فدعهم إذا يتمتعون فسوف يعلمون غدا مصيرهم المحتوم .

بينات من الآيات :

الحاكمية الإلهية

[ 45 ] الله هو الحاكم ، وله الدين الواجب ، أما الذين يشرعون لأنفسهم الأنظمة الباطلة ، ويبتدعونها بقوة خيالهم ، من أجل الوصول إلى أهدافهم السيئة التي يخططون للوصول إليها تخطيطا واعيا ، فإنهم لا يأمنون عذاب الله . ( أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ) أي مكروا مكراً يعملون به السيئات ، فالهدف كان شيئا ، ولكنهم استخدموا حيلتهم الشيطانية للوصول إليها ، فهم أكثر ذنبا ممن يعمل السيئات مخطأ أو حسب الصدفة ، فهل أمن هؤلاء مكر الله ؟ مثلًا : ( أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ) من فوقهم أو من أطرافهم . يقول العلامة الطباطبائي : ( هذه الآية والآيتان بعدها إنذار وتهديد للمشركين ، وهم الذين يعبدون غير الله سبحانه ، ويشرعون لأنفسهم سننا يستنون بها في الحياة ، فما يعملون من الأعمال مستقلين فيها بأنفسهم ، معرضين عن شرائع الله النازلة من طريق النبوة ، استنادا إلى حجج داحضة ( واهية ) اختلقوها لأنفسهم ، كلها سيئات . وأضاف قائلا : السيئات مفعول مكروا بتضمينه معنى عملوا : أي عملوا السيئات ماكرين ) « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 12 ص 262 .