فلإثبات رسالتهم ، وأما الزبر فلحفظ تعليماتهم ) « 1 » .
وأقول : كما أرسل ربنا رسوله بالبينات والزبر ، كذلك كان أهل الذكر يتذكرون بها ، علما بأن المتعلق أقرب الألفاظ السابقة ، والأقرب هنا : الذكر ، خصوصا بإضافة الأهل ، ولا سيما والكلمة غامضة وأكثر إثارة للتساؤل من كلمة : ( أَرْسَلْنَا ) ، ثم إن المتعلق ينبغي أن يكون حسب رأيهم كلمة الوحي لا أرسلنا ، فتدبر .
هدف البعثة
وهكذا أنزل الذكر إلى الرسول صلى الله عليه وآله بهدف تحقيق واحد من أمرين :
الأول : إن يكون الرسول صلى الله عليه وآله قدوة يتبع ، وهذا يشبه التقليد .
الثاني : إن يثير عقول الناس ويحرك الراكد من أفكارهم ، فيحصلون على العلم مباشرة . والهدف الأول يشمل جميع الناس ، بينما يختص العقلاء بالثاني ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 12 ص 259 .