سبيل المعرفة
[ 43 ] إنهم يجادلون في رسالة محمد صلى الله عليه وآله لأنه رجل مثلهم ، وهل بعث الله إلا رجالا أهم ما يميزهم عن غيرهم الوحي ؟ ! .
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) وعلى الإنسان أن يبحث عن الحقيقة بنفسه ، فإذا لم يجدها يبحث عمن وجدها من الذين صاغت المعرفة شخصياتهم ، فتميزوا عن غيرهم بمعرفة البينات والزبر .
( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) فإن كنتم تعلمون فلا يحق لكم تقليد الآخرين ، كما لا يجوز اتباع من لا يعرف شيئا عن البينات والزبر ، أو يعرف ولكن لم ينتفع بها عمليا فلم يتذكر هو شخصيا بالوحي ، ولم يتعظ بمواعظه الرشيدة ، وهذه الآية والتي بعدها تحدد شروط التقليد ، أو بتعبير آخر تحدد شروط اتباع الجاهل للعالم ، وهما يشيران إلى حقائق عقلية فطر البشر عليها .
البينات والزبر
[ 44 ] عالم الطبيعة وعالم التاريخ وعالم الطب ومن أشبه ، لا يمكن تقليد أحدهم في شؤون الحياة مما يتصل بالدين ، بل عالم الدين الذي تذكر بالأدلة وعرف المحتويات .
( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) البينات هي الشواهد الواضحة ، أما الزبر فإنها الكتب التي تحتوي على العلوم الإلهية . ولأن البينات قد جاءت في آيات قرآنية أخرى مقارنة بكلمة الهدى ، مثل قوله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) [ البقرة : 185 ] . فإن معناها - حسبما يبدو لي - هو التفاصيل الواضحة للتعاليم السماوية ، بينما الهدى أو الزبر التي تحتوي عليه ، هي البصائر والإشارات ( المحكمات ) . . التي فصلت بعضها فقط .
وبناء على هذا التفسير فإن كلمة بالبينات والزبر متعلقة بقوله تعالى : ( أَهْلَ الذِّكْرِ ) وقال البعض إنها متعلقة بقوله سبحانه : ( وَمَا أَرْسَلْنَا ) ، وقال العلامة الطباطبائي : ( أي أرسلناهم بالبينات والزبر ، وهي الآيات الواضحة الدالة على رسالتهم والكتب المنزلة عليهم وذلك أن العناية في الآية السابقة ، إنما هي ببيان كون الرسل بشرا على العادة فحسب ، فكأنه لما ذكر اختلج في ذهن السامع أنهم بماذا أرسلوا ؟ فأجيب عنه فقيل بالبينات والزبر ، أما البينات