تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
القرآن بالاكتساب . ( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) أي تسعوا في البحار للحصول على رزقكم الذي هو فضل الله ، وبعدها تأتي المرحلة الخامسة وهي : هاء : مرحلة الرضا النفسي ، ذلك الذي يفرزه الشكر فإن إشباع حاجات الجسد عن طريق النعم لا تكفي ، إذا ظلت النفس قلقة ، تحرص أبدا على شيء مفقود ، أما إذا شكر الإنسان ربه ، وعرف أن النعمة ليست من حقه ، بل هي من فضل الله ، وتذكر الأيام التي كان يحتاج إليها وكيف حصل عليها بسعيه أو برزق الله ، فإن نفسه تمتلئ سكينة وهدوءا ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . وتبقى أمامنا درجة نعرج فيها إلى ذروة الكمال في درجات العرفان ، وهي درجة الهداية التي تذكرها الآية التالية . [ 15 ] كما السفينة في أعالي البحار بحاجة إلى مرساة تحفظها وسط الأمواج المجنونة ، كذلك الأرض التي تسبح في الفضاء تدور حول محور الشمس ، بحاجة إلى ثقل يرسيها ويوقف اهتزازها ، والجبال هي تلك المراسي . ( وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ ) أي وضع الله فوق الأرض جبالا عالية . ( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) أي لكي لا تتحرك بكم فتزعجكم إن الجبال متصلة من الداخل ببعضها ، لتكون حصنا منيعا للأرض يمنع الزلازل والهزات التي يتعرض لها كوكبنا بسبب الغازات الداخلية . كما أن الجبال تمنع العواصف الشديدة التي تجوب سطع الأرض باستمرار ، وتمتص قوتها وهي - في ذات الوقت - تعطي قوة إضافية للأرض لمقاومة جاذبية القمر ، وفجر خلال الجبال عيونا . بسبب مخازن المياه العظيمة في بطن الجبال . ( وَأَنْهَاراً ) ولقد كان من الممكن أن تمنع الجبال اتصال البشر ببعضهم ، بيد أن الله هيأ بينهما سبلًا وهذه من أعظم النعم الإلهية حيث أنك لا تجد سلسلة جبال متراصة كالجدار يفصل بين الأراضي . ( وَسُبُلًا ) كيف يهتدي الإنسان إلى مآربه في الأرض عبر هذه السبل ؟ هكذا ينبغي أن يهتدي إلى الحقائق من وراء الآيات ، إذ الآيات هي السبل المؤدية إلى الحقائق ( لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . [ 16 ] يهتدي البشر عن طريق معالم السبل إلى غاياته في الدنيا ، وهكذا ينبغي أن يهتدي