لله ، ونترك الشركاء من دونه .
أخذ السياق - بعدئذ - يتدرج عبر سائر النعم الأقرب منها إلينا فالأقرب . فذكرنا بالمنافع التي جعلها في المطر . وتغيير الأنواء واختلاف الليل والنهار . وما فيها من منافع ونتساءل من الذي أنزل المطر من السماء فأخرج المراعي والثمرات ووفر الماء للشرب ؟ .
ومن الذي أنبت في الأرض زرعا بماء السماء ، وأنبت أشجار الزيتون والنخيل والأعناب وألوانا من الثمرات الأخرى ؟ .
إنه الله ، ولكن المتفكرين من الناس هم الذين يهتدون بهذه الآيات وسخر الليل والنهار للإنسان ، وسخر الشمس والقمر كما سخر النجوم . كل تجري في فلك . إن هذه الآيات ينتفع بها من ينتفع بعقله ، وهيأ في الأرض للبشر ألوان المنافع ، فمن تذكر اهتدى بهذه الآيات إلى الله . خالقها ومدبرها .
وجعل الله البحر بحيث يستفيد منه الإنسان لحما طريا ، كما أودع في قاعه أنواع الزينة ، وهيأه للسفن التي تمخر فيه ، كل ذلك لكي يسعى الإنسان من أجل رزقه ثم يشكر الله عليه .
وإذا خرجت إلى البر رأيت الجبال التي تقوم بدور المراسي « 1 » تحافظ على تعادل الأرض وتمنع ميلانها ، وأودع فيها مخازن المياه التي تتفجر أنهارا ، كما جعل فيها طرقا يسلكها البشر ويهتدي فيها بعلمه ، ولعله يهتدي إلى ربه بذلك العلم .
والله سبحانه أودع في السماء علامات يهتدي بها البشر ، ووراء كل آية حقيقة ، ووراء آيات الكون حقيقة الألوهية ، فهل الذي يخلق كمن لا يخلق ، لماذا لا نتذكر ؟ ! .
كل تلك النعم - التي لو عديتها لما أحصيتها - شاهدة على أن الله غفور رحيم بعباده .
بينات من الآيات :
[ 10 ] الله الذي قدر الكون بحيث أنزل لكم ومن أجل استمرار معاشكم ماء من السماء تشربون منه ، كما ينبت لكم الله به مراع لأنعامكم ، ولولا المطر من أين تأكل الأنعام ؟ ! .
( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ ) قال الأزهري : ( الشجر ما ينبت من الأرض ، قام على ساقٍ أو لم يقم ) « 2 » . وهذا الرأي أقرب إلى السياق هنا ،
هامش
( 1 ) المراسي : جمع مِرساة بمعنى انجر السفينة الذي تقف به في البحر .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 141 .