هدى من الآيات :
من الذي تحق عبادته ؟ الذي خلق وأنعم وغفر ورحم أم الذي لا يخلق ذبابا ؟ حول هذا كان الدرس السابق .
ونكرر من الذي تحق عبادته ؟ الله الذي يعلم السر وأخفى ، أم الذين يدعوهم المشركون ، من الأصنام التي لا تخلق شيئا وهم يخلقون ؟ وليس فقط لا يعلمون السر ، بل ولا يملكون الحياة ، ولا شعور عندهم حتى يبعثون يوم القيامة ؟ ! .
والله إله الخلق أجمعين ، واحد لا شريك له ، أما المشركون فهم لا يؤمنون بالآخرة والسبب أن قلوبهم جاحدة للحق لصعوبته عليها ، ولأنهم يفتشون عن العلو فهم مستكبرون .
حقا يعلم الله سرهم وإعلانهم ، والله لا يحب المستكبرين الذين يبتغون علوا في الأرض ، فيخالفون الحق بوعي وإصرار ، لذلك يستصغرون الحق الذي هبط عليهم من الله ، ويقولون أنه أساطير الأولين .
وهؤلاء يحملون أثقال ذنوبهم من دون أن تنقص عنهم بالتبرير ، ويحملون أيضا شيئا من ذنوب الناس الذين يضلونهم ولبئس ما يحملون .
وأن المستكبرين يمكرون في آيات الله ، ويحاولون منع الناس عنها بشتى الحيل ، كما فعل الذين من قبلهم ، ولكن الله ينسف بناءهم من الأساس فإذا بالسقف ينهدم عليهم ويهجم عليهم العذاب من حيث لم يحتسبوا .
أما في يوم القيامة فإن الله يذلهم بأن يقول لهم شماتة : أي الذين كنتم تعبدونهم من دون الله وتشقون عصى الوحدة من أجلهم ؟ ! فيسكتون . أما أهل العلم فإنهم يقرون للمشركين الخزي والسوء لكفرهم .
ومن هم الكافرون ؟ .
إنهم الذين يظلمون أنفسهم ، وعند الموت يتبرؤون من أفعالهم ، وينكرونها ، ويدعون أنهم لم يكونوا يعملوا شيئا من السوء ، بيد أن الله يخبرهم بعلمه بأعمالهم فيدخل كل منهم في النار ، من باب الذنب الذي أرتكبه ويبقى خالدا فيها ، وتلحقه اللعنة بسبب تكبره في الأرض .