تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
إن خالق الإنسان وجاعل الغرائز في نفسه ، هو خالق الأنعام التي تشبع هذه الغرائز ، وهذا هو الحق الذي أرسى عليه الله بناء السماوات والأرض . [ 7 ] خامساً : ويحتاج البشر إلى مراكب في البر كحاجته إليها في البحر ، وفي ذات الأنعام وبالذات في الإبل هذه الفائدة الكبيرة . . ( وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ ) أي تحمل الأنعام أحمالكم إلى البلاد البعيدة التي يشق عليكم بلوغها . ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) وفر هذه النعم جميعا لكم لأنه ذو رأفة ورحمة ، وربما الفرق بين الرأفة والرحمة يكمن في أن الأول يلاحظ النفع الحالي ، بينما يلاحظ في الثاني النفع حالا ومستقبلا . [ 8 ] وإلى جانب الأنعام خلق الله للإنسان حيوانات أخر للركوب والزينة ، فيها - تقريبا - ذات المنافع ولكن بدرجات متفاوتة لا يعلمها البشر . . ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ ) من أنواع المنافع المادية والمعنوية التي لا نعلم مدى حاجتنا إليها . [ 9 ] والله الذي خلق كل هذه النعم فصل لنا كيف نستفيد منها ، ووضع البرامج التي تمنع الإسراف أو الإفساد فيها ، أو الشذوذ في الاستفادة منها ! . ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ) فقد كتب على نفسه الرحمة فبين بفضله الطريق القاصد المستقيم إلى الغايات النبيلة ، فلأنه الذي خلق تلك الأحياء لفائدة البشر ، فهو العليم بمنهاج الانتفاع بها ، فهو الذي يبين لنا السبيل المستقيم في ذلك ، ولكنه لم يجبرنا على ذلك جبرا ، فمن الناس من يسلكون السبيل الجائر المائل عن الحق ( وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) .