تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
[ 3 ] وحين ينذر ربنا عباده من الانحراف عن خط التوحيد ، فإن ذلك ينسجم مع أساس الخلق ، حيث خلق السماوات والأرض بالحق ، وإنه هو المهيمن عليها دون شريك ، فالبشر إذا شذوا عن سنة الكون ، فلا أحد ينقذهم من جزاء انحرافهم ، لأن ربنا تعالى عن الشركاء الذين يدعوهم الكفار أندادا له سبحانه فلا يغنون من عذاب الله شيئا ( خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) . [ 4 ] ومن هو هذا الإنسان الذي يخالف سنة الكون ؟ ! أو لم يخلق من نطفة ، فإذا به يتحول إلى مجادل يلقي الحجة بعد الحجة . ويختار رأيه الخاص به ، ويفند سائر الآراء بل تراه قد يتحدى سنة الحق بلا استحياء ! ! ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) . [ 5 ] والإنسان بحاجة إلى الطبيعة من حوله ، يتفاعل معها ، فلابد أن يكيف نفسه مع السنن العامة التي تحكمها ، فنرى الأنعام كالغنم والبقر والإبل خلقها الله لكي ينتفع بها البشر من عدة أبعاد : أولًا : إنها تدفئ جسد الإنسان ، بأصوافها وأشعارها ( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ) . ثانياً : إن للأنعام ( وهي الإبل والبقر والغنم ) منافع أخرى في أنها تحمل الإنسان . أوليس الإبل سفينة الصحراء أو لم تكن الأبقار أفضل وسيلة للزراعة سابقا ؟ ! فهي تحرث الأرض وهي تروي الأسرة باللبن ومشتقاته وهي إلى جانب ذلك ثروة عظيمة بسبب سرعة تناسلها ( وَمَنَافِعُ ) . ثالثاً : يأكل الإنسان من الأنعام باعتبارها أفضل للغذاء ، وأنسب طعام للإنسان ، ومن أخصب الحيوانات نسلا ، وأسرعها نموا . . ( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) . [ 6 ] رابعاً : وهي تشبع حاجة نفسية للبشر ، حاجة السيطرة على الطبيعة ، وتسخيرها لأهدافه ، والتفاعل معها . إن منظر الأنعام حين تعود من مراعيها بالليل ليريحها أصحابها في مرابضها . إن هذا المنظر يملأ العين بهجة والقلب سرورا ، ويشبع كل أبعاد النفس البشرية التي تحن إلى أمها الطبيعة . كما أن منظرها وهي تسرح أول الشروق ، يطلب أصحابها لها الرزق ، يشبع غرور المسؤولية عند البشر . ( وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) إن الحيوانات الأليفة تشبع تقريبا ذات الحاجة النفسية التي يشبعها الأولاد عند أبناء آدم ولكن بدرجة أدنى .