تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يستعجل المشركون دائما جزاء أعمالهم ، زاعمين أن التأخير دليل العدم ، كلا . . فها هو أمر الله المتمثل في تحقيق ما أنذر به الرسول قد أتاكم ليجازيكم على شرككم ، دون أن يقدر الشفعاء على إنقاذكم من عذاب الله . وتهبط الملائكة بين حين وآخر من أمر الله ، بالروح الذي يحمل رسالة ربه إلى الناس بالإنذار بضرورة التوحيد ، والأمر بالتقوى . ولا أحد يفر من الجزاء ، لأن خلق السماوات والأرض قائم على أساس الحق ، ولا إله ينقذ البشر من عذاب الله . تعالى الله عن شركهم . ومن الذي يستكبر على الله ؟ ! إنه هذا الإنسان الذي كان أصل خلقه نطفة ، فإذا به يديم الجدال وبكل وقاحة في الحقائق ، بالرغم من أنه لا يزال بحاجة إلى نعم الله ، فهذه الأنعام خلقها الله للإنسان يستدفئ بها ، وينتفع منها ، ويأكل منها ، ويتخذ منها وسائل الزينة ، ووسائل النقل إلى بلد بعيد يشق على الأنفس الوصول إليه ، كل ذلك آية رحمة الله ورأفته بالبشر ، كما خلق الرب الخيل والبغال والحمير لكي يمتطيها البشر ويتخذ منها زينة ، هذه نعم ظاهرة ، وهناك نعم باطنة لا نعرفها ، والله الذي هيأ النعم حدد البرامج التفصيلية للانتفاع الأفضل منها ، حين بين لنا بفضله السبيل المستقيم إليها ، ولكن دون أن يفرض علينا السير عبره ، ولو شاء الله لهدى الناس جميعا .

بينات من الآيات :

بين الخلق والأمر

[ 1 ] يبدو إن أمر الله هو إبداعه وإنشاؤه الذي يتم بإحداث الإرادة ، ويعبر عنها القرآن بكلمة - ( كُنْ ) - قائلا : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس : 82 ] . ويبدو أن هناك فرقا بين الأمر والخلق ؛ فالخلق قد يكون بالوسائل المعهودة ، وحسب السنن التي أجراها الله ، بينما الأمر هو الخلق المباشر الذي لوحظ فيه الإنشاء والإبداع . وكذلك أمر الله هو بتدبيره المباشر يوماً بيوم وساعة بساعة حيث قال الله سبحانه : ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [ الأعراف : 54 ] . فالذي خلق أول مرة هو الذي يجري في خلقه سننه الظاهرة وكلماته الباطنة فهو فعّال لما يريد ، يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وهو كل يوم في شأن ومن هنا يسأله من في السماوات والأرض . ويستجيب دعاء المضطر إذا دعاه . ويكشف كربة المكروبين . وعذاب الله للأمم المنحرفة ، كما رسالة الرسل أمران إلهيان إبداعيان ، لا يخضعان للسنن