الباقي ، فهل يحسبون أنهم يُتركون هكذا . كلا . . بل سوف يسألون جميعا عما عملوا ، فأبلغ رسالتك حسبما أمرت واترك المشركين والذين يستهزؤون منهم ، يكفيك ربك شرهم ؛ والمشركون هم الذين يتخذون الها آخر غير الله ، وفي المستقبل يُجازون بأفعالهم .
ولكي يزيدك الله سعة في الصدر تقابل بها استهزاءهم فسبح بحمد ربك واسجد له ، واستقم في العبادة حتى تحصل على أفضل يقين بالعبادة الدائمة حتى الموت .
وهذه خلاصة عبرة سورة حجر التي ذَكَّرت بمصير المستهزئين في الدنيا ، واستقامة الرسل ، وعدم تزلزلهم بأقوالهم ، وينبغي أن يكون كل ذلك وسيلة لهداية المؤمنين أيضا .
بينات من الآيات :
[ 85 ] تكفينا نظرة عميقة إلى الطبيعة من حولنا لنعرف أن كل شيء خلق بحكمة وبهدف ولأجل محدود ، وهذا يهدينا إلى الحكمة من خلق الإنسان .
ونتساءل : إذا كان خلق البشر أيضا لحكمة ، وإذا كان الإنسان محكوما بسنة الحق كما الكون من حوله ، فلماذا يكتسب بعض الناس الجرائم دون أن يُعاقبوا ، ويأتي الجواب :
لأن الله قد وعد أن يأتي يوم الجزاء بعد يوم الابتلاء ، إذن ينبغي ألا يضيق صدرنا بما يفعله الكفار ، بل نتركهم بعد أن ننذرهم وبعد أن نهتم بشؤون المؤمنين من الناس ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) بلى ، إذا تكتل المشركون وأرادوا منع المؤمنين من أداء فرائض دينهم ، ومنع المستضعفين من الإيمان ، فإن الله يأذن للمؤمنين بالجهاد ، كما قال تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ) الحج : 39 ) .
الصفح : هو الإعراض ، والإعراض الجميل هو الذي يسبقه الوعظ والإرشاد ، ويلحقه التمني بالهداية .
[ 86 ] والله هو الذي خلق الكون والإنسان هكذا لحكمة ، فلا يجوز أن أهلك نفسي من أجل الناس أو جبرهم على الإيمان . ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) .
السبع المثاني
[ 87 ] المشركون يملكون ألوانا من النعم المادية من الأموال والأولاد والزينة والقوة ،