واحد ولكن عند الحلف يستخدم عَمْر بالفتح .
[ 73 ] عندما لم يبق أمام لوط عليه السلام أي حل ، ركن إلى الله ذلك الركن الشديد فكشفت الملائكة عن حقيقتهم له ، وطمأنوا لوطا عليه السلام بأنهم لن يصلوا إليه ، وجرى بينهم وبين لوط عليه السلام الحوار الذي بينه السياق .
( فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ) عند الصباح ، حين لم يستطيعوا أن يردوا عن أنفسهم البأس .
[ 74 ] وقلب الله مدينتهم على رأسهم ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) والسجيل : حجارة وطين ، وقال أبو عبيدة : هو الحجارة الشديدة « 1 » .
[ 75 ] وها هي بلادهم مهدمة ، فمن يعتبر منها ؟ بالطبع ليس كل الناس بل المتوسمون منهم فقط الذين يكتشفون الحقائق من خلال سماتها وعلائمها ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) أما الذين يجمدون على ظواهر الأمور ، وينظرون إلى ركام الصخور دون أن يتفكروا أنها كانت في يوم بيوتا معمورة فما الذي جعلها هكذا ، فهم لا يعتبرون من قصص قوم لوط .
[ 76 ] ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) قال الطبرسي : ( معناه إن مدينة لوط بطريق يسلكها الناس في حوائجهم ، فينظرون إلى آثارها ويعتبرون بها لأن الآثار التي يستدل بها مقيمة ثابتة بها وهي مدينة سدوم ) « 2 » .
ويبدو أن ضمير ( وَإِنَّهَا ) يعود إلى الآيات ، فمعناها إذن : أن الآيات قد وضعت معالم على طريق ثابت ، وثبات الطريق وضوحها ، ولذلك جاء في الحديث المأثور عن أهل البيت :
( وَالسَّبِيلُ فِينَا مُقِيمٌ )
« 3 » .
[ 77 ] ولكن لا يسلك هذا الطريق إلا المؤمنون ، وهم من المتوسمين حقا لأن الإيمان بصيرة المرء ، من خلالها ينظر إلى الحقائق الظاهرة فيؤمن بما ورائها من حقائق واقعية ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) .
ومن هنا جاء في الحديث :
( اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله )
« 4 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 183 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 6 ص 444 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 218 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 218 .