اليهود والنصارى ، كما يجري في عهد المسلمين الأول في أولئك المستهزئين ، وفي عهدنا يجري في أولئك الذي يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض بينما القرآن نزل مثاني تقشعر منه جلود الذين آمنوا ، وكله من عند الله .
[ 92 - 93 ] ولكن هل يترك هؤلاء . أم هل يكتفي ربنا بعذابهم في الدنيا . كلا . . بل إن لهم يوما للحساب طويلا ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .
[ 94 ] أما أنت يا رسول الله فعليك بالإنذار بكل وضوح ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ) ولا تخشاهم ولا تأبه بهم ولا تحاول أن تسترضيهم بإخفاء بعض الكتاب وإظهار بعضه ، ومعنى الصدع الجهر بالحق ، ( وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ ) .
[ 95 ] وأكثر ما يؤلم الداعية ويثير أعصابه ، ويستقطب اهتمامه هم المستهزؤون الذين يستخفون بالرسالة والله سبحانه وعد أن يكفي رسوله والدعاة إلى الله شر هؤلاء ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) في التفاسير أنهم كانوا في عهد الرسول ( خمسة نفر من قريش ) « 1 » أو ستة « 2 » فأهلكهم الله عن آخرهم .
[ 96 ] وهم في الواقع لا يستهزؤون بك إنما هم مشركون ، وهم أعداء الله ( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) فمشكلتهم ليست معك لذلك لا يضيقن صدرك بأقوالهم .
حين يضيق صدرك
[ 97 ] ولكن الرسول بشر ، وكان صلى الله عليه وآله يحب رسالته ويتفانى من أجلها ، فلم يكن من السهل عليه أن يسمع استهزاءهم لذلك سلاه ربه سبحانه قائلا : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ) .
[ 98 ] وأمره بأن يسبح الله كلما ضاق صدره فإنه منزه عن أقوالهم ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) التسبيح إشارة إلى أسماء الله الجلالية ، والحمد إشارة إلى أسمائه الكمالية . على المؤمن أن ينزه الله عن الضعف والعجز والموت والغفلة و . . ، كما يذكره بأنه الحي القيوم العليم القدير و . . .
( وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ ) لله بالصلاة ، وكلما سجد العبد لربه كلما تعالى عن التأثر بأذى
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 6 ، ص 449 .
( 2 ) راجع تفسير التبيان للطوسي : ج 6 ، ص 356 .