أصحاب الأيكة تحت الغمام
[ 78 ] هناك شاهد تاريخي آخر نجده في أصحاب الأيكة الذين اتاهم الله حقولا مزروعة فظلموا أنفسهم ( وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ) .
[ 79 ] وأصبح ظلمهم ظلمات عليهم ، فعاقبهم الله بالحر سبعة أيام ثم جاءت سحابة استظلوا بها يلتمسون البرد فيها ، فلما تجمعوا تحولت إلى صاعقة أحرقتهم جميعا ( فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) وبقيت لنا عبرتهم وعبرة قوم لوط ، ألا وهي : إن تدبير الحياة يتم مرة بالرحمة ومرة بالانتقام فلا ينبغي الركون إلى النعمة ، إنما يجب الحذر باستمرار من يوم الانتقام وها هي قصص قوم لوط وأصحاب الأيكة ظاهرة ، وآثارها قائمة في طريق واضح يؤمه الناس ( وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ ) ويبدو أن معناه : إن قوم لوط وأصحاب الأيكة كانا مع إمام واضح ، من رسول وكتاب ، فلم نعذبهما من دون إنذار مسبق .
أصحاب الحجر الأمن الحجري
[ 80 ] وشاهد ثالث من واقع أصحاب الحجر وهم ثمود الذين كذبوا أخاهم صالحا وكذبوا من ورائه كل الرسالات والرسل . إذ لا ينفع الإيمان برسول مضى والكفر بهذا الرسول ( وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ) وحِجْر اسم مدينتهم .
[ 81 ] ولقد وفر الله لهم سبل الهداية ولكنهم أعرضوا عنها عمدا ( وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) .
[ 82 ] كل ذلك ثقة بحضارتهم وبالمتعة التي شعروا بها في ظل البيوت الصخرية العالية التي نحتوها من الجبال ( وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ) .
[ 83 ] ولكن الصيحة العالية التي أخذتهم كشفت عن مدى خطئهم ، وإن البيوت لا تعوض عن القيم ، كما أن القوة لا تحمي الشخص عن انتقام الحق ( فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) .
[ 84 ] ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) فهل استطاعت مكاسبهم المادية أن تمنع عنهم العذاب الذي لحقهم بسبب كفرهم بالحق وبالقيم الإلهية ؟ ! .
إذن مقياس الأمن ليس القوة بل الحق لأن بناء السماوات قائم على أساس الحق حسبما يأتي في الدرس القادم إن شاء الله .