الأخرى التي لم يحصل عليها ، ويحزن عليها .
ثانياً : قد يدعوه ذلك الحزن إلى محاولة إكراههم على الإيمان بصورة أو بأخرى مما يتنافى وسنة الاختيار ، وقد يتم ذلك عن طريق التنازل عن بعض أركان الدين كما فعلت الكنيسة في بعض عصورها فحرفت تعاليم السماء رغبة في توسيع رقعة نفوذها والحصول على المزيد من الأتباع .
( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) إشارة إلى الرفق بهم ، والاهتمام بشؤونهم : ( والأصل فيه أن الطائر إذا أراد أن يضم إليه أفراخه بسط جناحه عليها ثم خفضه لها ) « 1 » .
التجزيئيون في الميزان
[ 89 ] وبقدر ما يهتم الرسول بالمؤمنين يذر الكفار لشؤونهم ، ويكتفي بإنذارهم لأن الإيمان أو الكفر لا بد أن يكونا بحرية الفرد التامة ( وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ) .
[ 90 ] وينذر الرسول كل الناس ، بعذاب شديد لو تركوا القرآن أو قسموه أقساما ، فتركوا جزء منه ذلك الذي يخالف هواهم ( كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ) أن أنزل العذاب عليهم .
[ 91 ] أما المقتسمون فهم الذين فرقوا دينهم وهم : ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) عضين جمع عضة ، وأصلها عضوة فنقضت الواو ولذلك جمعت عضين ، مأخوذ من الأعضاء ، يقال : عضيت الشيء أي فرقته وبعضته .
والسؤال : من هم هؤلاء ؟ .
قال بعضهم : إنهم اليهود والنصارى قبل الإسلام الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، كل حزب بما لديهم فرحون ، والمراد من القرآن هو كتاب الله .
بينما قال البعض : إن طائفة من قريش قسموا القرآن فقالوا : هذا سحر - هذا كذب - هذا شعر ، وكانوا ينتشرون في شعاب مكة يضلون الناس عن القرآن ، فعذبهم الله ، وأهلكهم جميعا .
ويبدو أن التفسير الأول أقرب ، بالرغم من أن القرآن مثله كمثل الشمس يجري في عهد
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 12 ص 192 .