ونحن بدورنا نملك ألوانا من النعم المعنوية ، فلا سبب يدعونا إلى محاربتهم للحصول على ثرواتهم لأننا أغنياء بثروتنا المعنوية .
( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) لقد فسروا ( السبع من المثاني ) بأنها سورة الحمد لأنها تحتوي على سبع آيات وذكرت فيها المترادفات أو المتقابلات مثل ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) [ الفاتحة : 3 ] ، أو ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) [ الفاتحة : 5 ] ، إذن فهي مثاني ، أي محتوى آياتها مثنى مثنى .
ويبدو أن القرآن الحكيم قد نزل على سبعة أحرف ، أو بتعبير آخر على سبعة أبواب للعلم تتلخص في سورة الحمد ، التي احتوت على معاني القرآن الحكيم بإيجاز ، وتتبين في سائر آيات الذكر بتفصيل .
وإذا كان نور القرآن يشع من مشكاة واحدة دون اختلاف أو تناقض ، فإن آياته متشابهة وهي مثاني ، كما إن نعم الكفار ذات ألوان وهي أزواج . بعضها يزين بعضا ، وآيات القرآن بعضها يفسر بعضا .
ويظهر من هذا البيان إن القرآن العظيم هو السبع المثاني ولا منافاة بين التفسيرين . التفسير الذي يقول : إن معنى المثاني هو الحمد ، والتفسير الذي يقول أنه القرآن كله لأن القرآن كله قد أوجز في تلك السورة .
[ 88 ] والمؤمن يستغني بما لديه من ينابيع المعرفة ، عما يملكه الآخرون من متع الحياة الدنيا ، فلا يطيل النظر فيما يملكه أولئك من زهرة الحياة الدنيا .
( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ ) قال في الميزان : ( المراد بالأزواج : الأزواج من الرجال والنساء ، أو الأصناف من الناس كالوثنيين واليهود والنصارى والمجوس والمعنى لا تتجاوز عن النظر عما أنعمنا به عليك من النعم الظاهرة والباطنة إلى ما متعنا به أزواجا قليلة أو أصنافا من الكفار ) « 1 » .
( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) فلا تأبه بكفرهم لأن من يبالغ في الاهتمام بالكفار قد يقع في بعض الأخطاء .
أولًا : قد ينشغل بذلك عن الاهتمام الجدي بالفئة المؤمنة ، والسعي وراء تربيتهم وتعبئة طاقاتهم ، كالذي يؤتيه الله أرضا ، فلا يشكر الله عليها ، ولا يحرثها بل يفكر أبدا بتلك الأرض
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 12 ص 192 .