المسؤولية الاجتماعية
[ 68 ] فتلقاهم لوط عليه السلام بالنصيحة ، وأجار الضيوف ( قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ) وكان الاعتداء على الضيف بمثابة الاعتداء على من هو في بيته في عرف تلك القبيلة الصحراوية .
[ 69 ] ثم نصحهم أكثر فأكثر ودعاهم إلى الحذر من عذاب الله ، وبَيَّنَ أن الاعتداء على ضيوفه يلحق الخزي به ، وهو لذلك يدافع عن شرفه إذا تعرض ضيوفه لأذى ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ) .
[ 70 ] أما هم فقد رفضوا قبول إجارة لوط عليه السلام ، لأنه كان يفعل ذلك دائما ، فكلما دخل قريته غريب استضافه حتى لا يصاب بأذى من قبل قومه ، وكانوا قد أكدوا عليه ألا يقبل بعدئذ أي ضيف .
( قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنْ الْعَالَمِينَ ) ونستوحي من هذه الآية أمرين :
الأول : إن القبيلة العربية فقدت مع الزمن خصائصها الإنسانية كإجارة الضيف ، ولم تبق فيها بقية من قيم يتشبث بها الضعيف والغريب .
الثاني : إن لوطاً عليه السلام ضحى بكل ما يملك من أجل الضعفاء ، هكذا ينبغي ألا يكتفى بترداد شعار الدفاع عن المحرومين ، بل لابد أن يدعم بالعمل الواقعي .
[ 71 ] وبلغ الأمر بلوط عليه السلام أن عرض على قومه التزوج ببناته لكي لا يتعرضوا لضيوفه بأذى .
( قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) ويبدو أن توجيه لوط عليه السلام إلى البنات كان يهدف بالإضافة إلى ما قلنا : تذكرة قومه ان السبيل القويم لإفراغ الشهوة الجنسية هو السبيل الفطري الذي يحافظ على النسل ، وليس الشذوذ الجنسي ، ومن هنا يكون حديثه شاملا لبناته من صلبه ، وبنات قومه باعتباره شيخا ، أو قائدا يعتبر كل الفتيات بناته .
[ 72 ] ولكنهم كانوا مترفين قد أسرفوا في الشهوات حتى أسكرتهم الغريزة الجنسية فلم يعودوا يفرقون بين الإناث والذكران ، ولا بين الغريب والضيف والمستجار وبين قومهم .
( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) أي قسما بحياتك يا رسول الله ، وأنت يا من تتلو القرآن إن قوم لوط عليه السلام قد فقدوا أبصارهم بسبب سكرة الشهوات ، والعُمْر والعَمْر بمعنى