تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

هدى من الآيات :

وجاء ضيوف إبراهيم إلى قرى لوط ، فلما شاهدهم لوط لم يعرفهم فقالوا نحن جئنا لتحقيق وعد الله الذي كانوا يشكون فيه ، وهذا هو الحق ونحن صادقون فيه ، وأمروه بأن يخرج من قريته ليلا هو وأهله وليكن خلف أهله يشيعهم ، ولا يلتفت أحد منهم إلى ما وراءه ، وليمضوا إلى حيث يأمرهم الله دون تردد ، وقد نزل بقومه قضاء الله الذي قرر أن يهلكهم دون أن يبقى منهم أحد يحفظ سلالتهم . هذا من جهة ، ومن جهة ثانية حين اكتشف أهل القرية وجود الضيوف ، جاءوا يستبشرون ليفجروا بهم ، فتصدى لهم لوط وقال : بأن هؤلاء ضيفي فلا تفضحوني في ضيفي واتقوا عذاب الله ، ولا تجلبوا الخزي علي . أما هم فقد استمروا في غيهم ، وقالوا : نحن لا نقبل جوارك لأننا قد نهيناك سابقا عن استقبال الضيوف وإجارتهم ، فعرض عليهم النكاح من بناته والإستعفاف بهن عن الفاحشة ، ولكنهم كانوا لا يزالون في سكرتهم يعمهون . وهكذا أخذتهم الصيحة في وقت الشروق ، وجعل الله عالي القرية سافلها ، وأمطر عليهم حجارة من سجيل ، وإن قصة هؤلاء عبرة لمن ينتفع بالعبر ، وإنها لعبرة قائمة ولكن ليس كل شخص يستفيد من العبرة إلا المؤمنون ! . ومثل لوط قوم شعيب وهم أصحاب حقول مزروعة انتقم الله منهم ، وكانت قريتهم في موضع يؤمه الناس . وأصحاب الحجر كذبوا بدورهم المرسلين ، وكلما أتاهم الله من آياته أعرضوا عنها ؛ وأخذوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين فيها ، فنزل عليهم عذابا لله حيث أخذتهم الصيحة في وقت الصباح ، فهل منعت بيوتهم عنهم شيئا من العذاب . كلا . .

بينات من الآيات :

وجاء الضيوف

[ 61 ] جاء ضيف إبراهيم إلى قرى لوط حيث كان يقطنها مجموعة من المجرمين ، وقطاع الطرق . ( فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ) والتغيير بكلمة ( آلَ ) يدل على أن نظامهم كان عشائريا ، شأن سائر القبائل العربية آنئذ .
من هدى القرآن — صفحة 286 | السيد محمد تقي المدرسي