( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) هل هذه مجرد أماني وكلمات ترحاب يتبادلها الناس ، أم وعد مؤكد من الله .
[ 55 ] قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ ) وبأمر من الله ، وليس مجرد أمنية حلوة نتمنى لك تحقيقها ( فَلا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ ) ذلك أن رحمة الله واسعة ، وتنزل على البشر بقدر أملهم في الله ، وثقتهم فيه ، فلماذا اليأس ؟ .
[ 56 ] ونفى إبراهيم عليه السلام أن يكون تساؤله بسب قنوطه ويأسه من رحمة الله ، بل ربما كان بسبب عدم معرفة جدية البشارة ، لذلك نراه يؤكد إن الضالين الذين لا يعرفون إحاطة الله بقدرته وعلمه ورحمته على الكون ، هم وحدهم الذين يقنطون ، فما دام ربك واسع الرحمة ، قريب مجيب الدعاء ، وقادر على كل شيء . فلماذا القنوط ؟ ! ( قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ) .
[ 57 ] ولما اطمأنت نفس إبراهيم عليه السلام إلى أن ضيوفه ملائكة الله سألهم عن وجهتهم ؟ ولماذا هبطوا إلى الأرض هل لمجرد بشارته ، أم لأمر جلل ؟ .
( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) الخطب : الأمر العظيم .
[ 58 - 59 ] قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) وعرف إبراهيم عليه السلام انهم ملائكة العذاب مبعوثون إلى قوم لوط وتساءل عن مصير لوط ، فقالوا له : ( إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ) هو ومن آمن معه من أهله وقومه .
[ 60 ] وليس النجاة لآل لوط لأنهم ينتسبون إليه - لأن عذاب الله أليم ، ولا تحيد عن الظالمين - ، بل آل لوط من آمن منهم ، لذلك فإن امرأته جزاها الله بالهلاك لإنها ليست من آله ( إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ ) أي الهالكين ، وهو اسثناء منقطع .
من هدى القرآن — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٤