وفاجر . يتفاعلون معه في خيرهم وشرهم لذلك فإن أجل كل مجموعة ينتهي في وقت واحد .
ثانياً : إن تقديم الأجل كما تأخيره غير ممكن إلا أن يشاء الله ، والسبب أن ربنا لا يأخذ أحدا قبل أن يكمل له فرصته ويتم الحجة عليه تماما .
التبرير منطق التقهقر
[ 6 ] ويبرر الكافر بكفره عناده بالهجوم ضد من يحمل تلك الفكرة السليمة ، وهكذا الكفار اتهموا الرسول بالجنون ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ) أنهم كانوا يتهربون من ذكرهم ، ويخافون من الهداية على متعتهم الزائلة ، فبالرغم من اعترافهم بأنه صاحب ذكر يريد بلورة عقولهم وتزكية نفوسهم اتهموه بالجنون لأنه كان يضحي بكل راحته ومتعته من أجل مصلحتهم ، ولا يريد مصلحة لنفسه ، فأي تهمة يمكن الصاقها به غير الجنون - طبعا - حسب ثقافتهم المتوغلة في المادية . وحسب تفسيرهم للعقل وهو الحصول على أكثر ما يمكن من المكاسب ، ينبغي أن يكون المضحي من أجل الهدف ومن دون أية مصلحة ذاتية ، أن يكون مجنونا .
أما الجنون بمعنى انعدام العقل فإنه ينعكس على تصرفات الفرد - في أكله وشربه ، في سلمه وحربه ، في إرادته لأصدقائه ، ومقاومته لأعدائه - وهل كان الرسول مجنونا بهذا المقياس ؟ وهل الرساليون السائرون على نهجه مجانين بهذا المقياس ؟ أم بمقياس الماديين السائرين في متع الدنيا الرخيصة ؟ ! .
[ 7 ] ولكي يبرروا كفرهم طالبوا الرسول بأمر تصوروه محالا وقالوا : ( لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ) وهكذا كل فرد لا يريد أن يؤمن بفكرة أو يقوم بعمل يتعلل ببعض العلل .
[ 8 ] ولكن ألا يعلمون أن نزول الملائكة ، يعني كشف الغيب أمام عين البشر ، والله جعل الدنيا دار اختبار لعقل البشر وإرادته ، وهل يختار الحق على الشهوات ، ويكتشف الحق بين الشبهات أم يخضع لشهواته ويستسلم لها ، وحين يشاء بعث الملائكة وكشف الغيب فإنه ينهي فترة الاختيار ، وبعدها لا تُعطى فرصة أخرى للأمة .
( مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ) فعند هبوط الملائكة لا يهمل الناس ، وكل من يموت قد يشاهد الملائكة ويؤمن بها ولكن من دون فائدة .