رسالاتهم ، وسوف يحفظ الله القرآن ويسلكه في قلوب المجرمين ليبقى حجة بالغة عليهم لا يقدرون على تحريفه وهم لا يؤمنون به ، وسنة الله جرت على أمثالهم ثم أخذهم بشدة ، وليس عدم إيمانهم بسبب نقص في الحجة بل في أنفسهم ، فلو أن ربنا فتح بابا في السماء فأخذوا يصعدون فيه ، إذا قالوا لقد سترت أبصارنا عن الحقيقة وسحرنا ، ومن لا يستضيء بالشمس هل تنفعه الشمعة ؟ ! إن آيات الله في الكون أكبر من الصعود إلى السماء فها هي السماوات ذاتها ، وما فيها من بروج جُعلت بحيث تشع جمالا وبهجة ، كما أنها متينة تتحدى الشياطين ، إلا بعض من حاول استراق السمع ، فجاءه شهاب مبين ، فهل نفعتهم الآيات هذه ؟ ! .
بينات من الآيات :
كيف حفظ الله كتابه
[ 9 ] كل الرسالات السماوية تعرضت للتحريف من قبل المبطلين ، والقرآن بدوره سوف يتعرض لمثل هذه المحاولات ، التي سوف تتجه في اتجاهين .
ألف : محاولة تغيير النص القرآني ، وتبديل كلمة بأخرى .
باء : تغيير معاني القرآن ، وتفسيرها بما يتناسب ومصالح المحرفين وأهوائهم ، ولأن كل كتاب ينسخه كتاب إلا القرآن الذي جاء خاتمة للرسالات ، فإن الله قد وعد أن يحافظ عليه لكي تتهيّأ للأجيال القادمة فرصة الهداية يقول ربنا : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ) وهو القرآن الذي يثير في البشر دفائن عقله التي عفا عليها غبار النسيان .
( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) أما ألفاظ القرآن ، فقد حفظها الله بنصر الأمة ، ودخول الناس أفواجا في دين الله ، وإقبال الناس على كتاب الله ، بحيث لم يبق مجال لتحريف ألفاظه .
وأما معاني القرآن فقد قيض الله سبحانه لهذه الأمة أئمة هدى وعلماء ربانيين حفظوا معالم الدين عن الإندراس ، وأصبحوا بأفعالهم وأقوالهم تفسيرا صحيحا لنصوص القرآن ، ولا يزال العلماء الربانيون والشباب المجاهدون ماضين قدما على نهج أولئك السلف الصالح في نفي شبهات الضالين وتحريف المبطلين .
الرسالات ومهمة الوحدة
[ 10 ] ولقد أرسل الله في الأمم السابقة على اختلاف فرقهم رسلا فلم تكن بدعة رسالة محمد صلى الله عليه وآله ، كما لم تكن بدعة مخالفة الناس لها ، واستهزائهم بها ، ولكن الله سيحفظ هذه الرسالة