بالرغم منهم .
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ ) وقد يكون الشيع إشارة إلى الفِرَق : ( وهي جمع كلمة شيعة وهم الأتباع ) للتذكر بأن كل رسالة ، كانت تهدف فيما تهدف ، توحيد الفرق المختلفة التي انقسمت على نفسها بعد الرسالة السابقة .
[ 11 ] وواجه الناس رسلهم بأسوأ طريقة ، حيث استهزؤوا بهم ( وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) .
[ 12 ] ولكن مع ذلك فإن ربنا يتم حجته على الناس ، ويدخل الذكر في قلوب المجرمين . سواء آمنوا به أم لا لكي لا يقولوا كنا ناسين ، أو لم نكن نعرف الحقيقة ( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) .
[ 13 ] وهذا لا يدل على إجبار المجرمين على القبول به ، بل أنهم لا يزالون على اختيارهم كبشر ، وعلى عاداتهم الإجرامية ( لا يُؤْمِنُونَ بِهِ ) وهذه سنة الله أن من يرتكب الجريمة لا يوفق عادة للإيمان ( وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) .
دليل الله في السماء
[ 14 ] عدم إيمان هؤلاء لا يدل أبدا على نقص في الأدلة ، وبالتالي ينبغي ألا نجعل إيمان المجرمين مقياسا لقبول فكرة الرسالة ، والدليل إنه لو فتح الله عليهم طريقا يصعدون عبره في السماء لما آمنوا لأن عقولهم في أكنة من الشهوات .
( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ) أي استمروا يصعدون دون أن يكون الأمر مجرد لحظات يشتبهون فيها بأنهم يحلمون مثلا .
[ 15 ] ( لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ) تتوهم العين برؤية باب السماء والصعود فيه ، بسبب نشوة أو حجاب ، ثم يكتشفون أن جسدهم يحس أيضا بوضع الصعود ، هنالك يقولون : ( بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) .
[ 16 ] العروج في السماء ليس أكبر آية لربنا بل أكبر منه هذه السماء التي جعل الله فيها منازل وأجراماً ، وأسبغ عليها من الجلال والجمال ما يبهر العقول والعيون ( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ) فخالق السماء هو خالق الأرض والإنسان وما فيه من غرائز ، وهو الذي خلق الإحساس بجمال النجوم في السماء .