ثم ترشد الآيات القرآنية الإنسان إلى حقيقة خلقته وتطور مراحلها . . وتعلمه أن ذلك كله لينتخب الإنسان خيار التحدي الثابت والدائم لغواية الشيطان الذي قطع على نفسه أن يدفع بأولاد آدم إلى النار الأبدية .
وتلك كانت البداية ، أما نهاية البشر ، فهي الجنة ونعيمها لمن اتقى ، والعذاب لمن غوى ، كقوم النبي لوط عليه السلام الذين قرر الله أن يهلكهم دون أن يبقي منهم أحداً يحفظ سلالتهم ، لما كانوا يرتكبونه من كفر وفجور يناقض حلال السماء .
ومثل قوم النبي لوط عليه السلام ، قوم النبي شعيب عليه السلام ، وهم أصحاب حقول مزروعة ، انتقم الله منهم بناءً على السنة الإلهية الثابتة .
وأصحاب الحجر كذبوا بدورهم المرسلين ، وكلما آتاهم الله سبحانه من آياته ، أعرضوا عنها ، وأخذوا ينحتون من الجبال بيوتاً آمنين فيها ، فنزل عليهم عذاب الله ، حيث أخذتهم الصيحة في وقت الصباح ، فهل منعت بيوتهم عنهم شيئاً من العذاب ؟ كلا . .
إن الحق هو محور وجود وطبيعة السماوات والأرض ، وبه خلقن ، ولذلك فإن الإنسان لا يبقى بلا جزاء . فإن لم ير جزاءه في الدنيا كقوم النبي لوط وثمود وأصحاب الأيكة الذين كذبوا المرسلين ، فإنه سيراه - لا شك - في الآخرة التي لا ريب في مجيئها . فدع الكفار يعملون ما يشاؤون ، واستقم أنت أيها المؤمن في طريقك ، ويكفيك ما تنذرهم به من الحق .
من هدى القرآن — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦٤