( وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ( 52 ) ) .
هدى من الآيات :
الذين يشكرون الله ، فيستخدمون نعمه في سبيل خيرهم ، يكون مصيرهم الفلاح مثل إبراهيم عليه السلام بينما الذين يتخذون من النعم وسيلة للبطش والظلم فإن الأجل الذي حدد لاختبارهم سوف ينقضي والله ليس بغافل عنهم ولا عن أعمالهم ، إنما يؤخرهم ليوم القيامة حيث تشخص فيه الأبصار ، وتتركز إلى موضع الخطر لشدته ، يسرعون إلى الداعي ويرفعون رؤوسهم هلعا ، لا يملكون التحكم بأعينهم ، بينما تذهب قلوبهم إلى حيث شاءت دون أن يتحكموا في أفكارهم ، وسيتمنى الظالمون يوم العذاب لو يؤخرهم ربهم إلى أجل قريب حتى يستجيبوا دعوة الحق ، ويتبعوا الرسل ، ويتساءل القرآن : أو لم تكونوا قد حلفتم إنه لا زوال لكم ، وقد سكنتم في منازل الهالكين من أسلافكم الظالمين . وقد رأيتم ماذا فعل الله بهم من عذاب ، وقد نبهكم الله إلى هذا المصير عن طريق بيان القصص الرشيدة ، وبالرغم من أن الظالمين يخططون لأنفسهم لكي يحصنوها ضد الهلاك ، إلا أن الله يحيط بمكرهم وأن كانت محكمة بحيث تستطيع إرادته إزالة الجبال .
وكما يهلك الله الظالمين كذلك يورث الرسل أرضهم بوعده ، فلا تظن إن ربك يخلف وعده لأنه عزيز ذو انتقام ، وفي يوم القيامة تتحول الأرض غير الأرض حتى تحسبها غير هذه الأرض ، كما تتغير السماوات ، ووقفوا جميعا أمام الله الواحد الذي يقهر عباده بسلطانه ، وهنالك ترى المجرمين مقرنين في الأغلال ، يلبسون ثيابا من القطران التي يطلى بها جسم الإبل ، بينما تشوي وجوههم النار ، وهنالك تتجسد المسؤولية حيث تلقي كل نفس جزاء أعمالها التي اكتسبتها والتي ضبطها الله بسرعة في الحساب ، هذا نذير بليغ للناس لكي يعلموا إنما الله إله واحد ، ولكي يتذكر أولوا الألباب .
بينات من الآيات :
انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار
[ 42 ] قد يرقى إلى قلب البشر الشك في هلاك الظالمين بعد أن يزداد ظلمهم وتعديهم ، فيظن المظلومون إن الله غافل عنهم ، ولا يدري أن بعض الظالمين يؤجل حسابهم إلى يوم القيامة ، فلا يظنوا أو لا يظن المظلوم أن التأخير علامة الإهمال ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) أي يوم القيامة حيث العذاب الشديد .