تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
[ 43 ] وترى الظالمين يسرعون للفرار من الخطر وحيث يأمرهم الزاجر ، وهم رافعوا رؤوسهم خوفا وهلعا ، ولا يتحكمون في حركة أعينهم ، كما أن قلوبهم فارغة من التفكير في أي شيء سوى في مصدر الخطر ( مُهْطِعِينَ ) الإهطاع : الإسراع ( مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ) الإقناع طأطأة الرأس ( لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ )

أقسام الظالمين في العذاب

[ 44 ] يبدو أنه ينقسم الظالمون إلى قسمين : من يؤخذ فقط في الآخرة ، وهم الذين لا يقاومهم المظلومون ، ومنهم من يعذبهم الله في الدنيا وفي الآخرة ، وهم الذين تنذرهم هذه الآية ( وَأَنذِرْ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعْ الرُّسُلَ ) ودور الرسول هو قطع هذه الحجة ، فلا ضير لو لم ينتفعوا من الإنذار ( أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ ) . [ 45 ] ولكن كيف اطمأنت نفوسكم إلى الدنيا ، وأنتم ورثتموها من غيركم ، ولولا هلاككم لما ملكتم بيوتهم ، أو لا تسألون أنفسكم لماذا هلك أولئك ! ؟ أوليس بسبب الظلم الذي اقترفوه ؟ ! فهلا اعتبرتم . ( وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمْ الأَمْثَالَ ) وهذا المنذر هو من تلك الأمثال .

المكر الخاسر

[ 46 ] قد يظن الظالمون أنهم لو كانوا أفضل خطة من السابقين لاستطاعوا أن يحموا أنفسهم من جزاء ظلمهم ، ولكن هيهات . . كل الظالمين مكروا مكرا ، ولكن المكر كان بالتالي في حدود سلطان الله ، وفي إطار هيمنته ، فهو الذي زودهم بعقل وإرادة وقوة حتى خططوا لأنفسهم ، ومتى ما يشاء يسلب منهم وعيهم ، فيتحول مكرهم عليهم . ( وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ) أي توسلوا بكل وسيلة ممكنة للحفاظ على أنفسهم . ( وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ) فالأمور بيد الله حقا ، وليس بيد العبد إختيار ما يريد ، وربنا لا يعصى عن غلبة ، بل بقوته التي منحها لعباده يعصيه الكفار . وقد يكون مكر البشر قادرا على إزالة الجبال ولكن الأمر بالتالي بيد الله الذي زود الإنسان العقل والعلم .