تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
هدف الحج إلى الكعبة ليس فقط الطواف حول الأحجار المرصوصة إلى بعضها تخشعا لله ، بل وأيضا التمحور حول أوليائها ، الذين هم ورثة إبراهيم عليه السلام ، وحملة مشعل الرسالة ، وهم أئمة الهدى ، والعلماء بالله ، والأمناء على حلاله وحرامه ، وهم بالتالي القيادة الرسالية التي هي امتداد لقيادة الرسل عليهم صلوات الله . ( وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) يشكرون حج الناس ، ورزق الله بخدمة الحاج ، وتوجيههم وعدم التسليم لضغوط الغزاة الثقافيين .

كيف نشكر الله ؟

[ 38 ] وينبغي أن يكون الشكر مخلصا لله ، فلا تتجرد خدمة الحجاج عن دعوتهم إلى الله ، ولا يجعل سقاية الحاج وعمارة المسجد وسيلة المفاخرة والتعالي ، وبالتالي لا تصبح طقوس الحج قشورا فارغة ، بل وسيلة للزلفى إلى الله والإنابة إليه سبحانه ( رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) . [ 39 ] وعاد إبراهيم عليه السلام يذكر نعمة الذرية ، ربما لأن أهل مكة في عهد النبي صلى الله عليه وآله كلهم من ذرية إسماعيل الذي هو استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام ، فلماذا يكفرون بنعمة الله ؟ ولماذا ينسون أصولهم ؟ . ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) فلو شكرنا ربنا ودعوناه لاستجاب دعاءنا كما استجاب لأبينا إبراهيم عليه السلام . [ 40 ] وإبراهيم عليه السلام ذاته كان مقيم الصلاة ، ومجده كان بالصلاة فلا نجعل نحن أبناءه انتماءنا إليه نسبيا مجدا من دون اتباع تعاليم السماء ، وهو يريد أن نكون مثله ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ) . [ 41 ] وإبراهيم عليه السلام كان منتميا بذاته إلى تجمع إيماني أكبر ، ولابد أن نتخذ ذلك التجمع محورا لتحركنا لا الانتماء إلى نسبه ، ودعاءه للمؤمنين جميعاً ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) . وهكذا ضرب الله لنا مثلًا من واقع إبراهيم عليه السلام ، كيف شكر الله على نعمائه ، ودعاءه بتحقيق طلباته ، فشكره الله واستجاب له ، وكذلك يستجيب للمؤمنين .