تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الشجرة الطيبة للنبي صلى الله عليه وآله ، وأهل بيته الطاهرين كما جاء في روايات كثيرة ، فإن الهدف معرفة الأمر الحاسم لثبات العقيدة الصادقة في طيب عطاء الفرد وكثرته . [ 26 ] أم الكلمة الخبيثة التي تعني تلك النفس التي لا تعتمد على أصل العقيدة الراسخة ، فإن مثلها كمثل شجرة خبيثة ليس لها قرار في الأرض ، ولا ثمر . ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ) الكلمة في القرآن تشير إلى محتواها وليس لفظها ، كما كلمة الله ( كُنْ فَيَكُونُ ) إشارة إلى إرادته العليا ، وعيسى كان تجسيدا لكلمة ( كُنْ فَيَكُونُ ) لذلك سمي بكلمة الله . فالكلمة الخبيثة هي الفكرة الخبيثة الباطلة ، التي تعبر عنها الكلمة وهي كما يشير إليه السياق القادم أن يجعل لله أندادا ليضلوا عن سبيل الله . ( كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ) وتشبه هذه الشجرة التجمعات القبلية أو الحزبية الضالة ، كبني أمية في التاريخ ومثل حزب البعث اليوم .

القول الثابت

[ 27 ] الكلمة الطيبة هي : كلمة التوحيد التي يثبت الله عليها المؤمنين ويجعلهم في حصنه حتى لا تزلزلهم عواطف الشهوات ، ولا تزيلهم عواصف الضغوط ، فلا ترغيب الأغنياء المترفهين ، ولا إرهاب المستكبرين قادر على أن يزحزحهم عن مواقفهم الثابتة في الدفاع عن حقوقهم وعن كرامتهم ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ) لذلك جاء في الحديث عن الإمام الرضا عليه السلام ( المعروف بحديث السلسلة الذهبية ) : ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حِصْنِي مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي ) « 1 » . وجاء في الدعاء : ( بِسْمِ الله كَلِمَةِ المُعْتَصِمِينَ وَمَقَالَةِ المُتَحَرِّزِين ) « 2 » . إن النفس البشرية خلقت من ضعف ، وإن الشيطان ، ودواعي الهوى ، ومشاكل الحياة قد تتراكم ضغوطها عليها ، ولولا الإيمان بالله ، وتذكر أنه الرقيب الشاهد عليها ، والثقة بوعده وبنصره ، والتوكل على قوته في مواجهة بطش الطغاة ، وكيد الماكرين إذن لانهارت النفس . لذلك يكرر المؤمنون هذا الدعاء : ( وَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِي بِمَا تُعِينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 2 ، ص 135 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 87 ، ص 152 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 585 .