( إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) إذا كان جذر التبريرات سلب إرادة البشر ، وتهويل ما دونه في عينه ، فإن العنوان الظاهر لكل التبريرات هو سلب مسوؤلية الفرد عن جرائمه ، لذلك أكد الشيطان في يوم القيامة أن للظالمين عذابا أليما ، فهم لا يستطيعون أن يهربوا من مسؤولياتهم أبدا .
وادخل الذين آمنوا الجنات
[ 23 ] أما المؤمنون فإن ربهم ضمن لهم جزاء أعمالهم الصالحة ، وقد صدقوا وعد بعضهم ، فتراهم يحبون بعضهم بسلام بعكس أولئك الذين تنابزوا بالألقاب وتبرؤوا من بعضهم .
( وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) فخلودهم لا يجعلهم آلهة ، لأنه خلود قائم على إذن ربهم ، والله وعد بذلك فلن يخلف الميعاد ، ( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ ) .
كلمة طيبة وكلمة خبيثة
[ 24 ] لماذا تشتد الريح بما كسبه الكافرون ؟ .
لأنه لا يعتمد على أساس راسخ الجذور .
حين تكون عقيدة الفرد قائمة على أساس العلم ، وتكون إرادته ضمانة لتلك العقيدة ضد ضغوط الهوى والمجتمع ، حينها يكون قول الفتى ثابتا على الحق ، لا يغيره إرهاب أو ترغيب أو عسر أو حرج ، فإنه يكون مثل الشجرة المفيدة التي ضربت بجذورها في تخوم الأرض ، وانتشرت فروعها في عرض السماء ( أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ) .
[ 25 ] ولأن العقيدة الثابتة ، قوية الجذور ، ويتعهدها الفرد بكل طاقاته ، فهي ستكون كثيرة الثمار من أعمال صالحة ، وأقوال طيبة ، وسلوك حسن ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ) كل وقت ( بِإِذْنِ رَبِّهَا ) بالتوكل على الله .
( وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون ) فعن طريق تشبيه الشؤون البشرية بالطبيعة المخلوقة قد يصل العقل إلى كنه الحقائق .
وسواء كانت هذه الشجرة نخلة أو شجرة وهمية أو شجرة مجهولة أو حتى كان المراد بها