تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
( الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ( 27 ) * ) .

هدى من الآيات :

ذكرنا الدرس الذي مضى بأن أعمال الكفار كالرماد تذروه الريح العاصفة ، ولا يحصلون مما كسبوا على شيء ، وفي هذا الدرس يذكرنا بسبب ذلك ، كما يبين ما يعاكسه من ثبات عمل المؤمنين . ونتساءل كيف ولماذا ؟ . إن الكفار يعتمدون على الطاغوت والجبت ، وهما غير مهتدين ولا واثقين من أنفسهما ، فالطاغوت المتمثل في المستكبرين يتبرأون يوم القيامة عمن اتبعهم ، وإذا سألوهم إنا كنا تبعا لكم فهل أنتم تحملون عنا شيئا من العذاب ؟ أجابوا : كلا . . لأننا ضالون مثلكم ، وثانيا . . لأننا بدورنا لا ندفع العذاب عن أنفسنا ، أما الجبت المتجسد في الشيطان فإنه يأتي يوم القيامة ، ويشمت بمن أتبعه ويقول لهم : إن الله وعدكم حقا ووعدتكم باطلا ، ولم أكن أستطيع إجباركم على اتباعي إنما أنتم استجبتم لي بحريتكم ، فاللوم عليكم وليس علي ، ثم يقول لهم : لا أنتم تنقذوني من العذاب ولا أنا أنقذكم ، وإني الآن أتبرأ من شرككم ، وأعلن أن الظالمين لهم عذاب أليم بعكس وعودي السابقة . هكذا خابت ظنونهم . . أما المؤمنون فإنهم أدخلوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن الله ، وهم يسلمون على بعضهم بعكس ما يجري في جهنم من صراع ، فسبب ثبات أعمال المؤمنين إن الله يثبتها ، ومثلها مثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وأكلها دائم ، بينما الكلمة الخبيثة والعقيدة الفاسدة مثلها مثل شجرة خبيثة ليس لها أصل ولا قرار ، وهكذا يحصن الله أعمال المؤمنين بالعقيدة الصالحة والثواب ، بينما يضل الظالمين ، وهو قاهرفوق عباده يفعل ما يشاء دون أن يُسأل عما يفعل وهم يُسألون .

بينات من الآيات :

حوار الضعفاء مع الذين استكبروا

[ 21 ] حين يتبع الإنسان الحق يكون الله ضامنا لعمله ، أما حين يتبع إنسانا مستكبرا تجبر عليه زورا وبهتانا ، فما الذي يضمن عمله ، يوم يأتي المستكبر هو والمستضعف ليقفان أمام الله في صف واحد .