إن شكر نعمة التوحيد هو الصلاة لله لتوثيق عرى الإيمان ، والإنفاق على المحرومين في السر والعلانية ، والخوف من الحساب في يوم القيامة حيث لا بيع فيه ولا خلال .
ولماذا لا نشكر ربنا وهو الذي خلق السماوات والأرض ، وأنزل من السماء ماء فأخرج به هذه الثمرات المتنوعة رزقا مباركا لنا ، كما سخر الرياح لتحمل الفلك في البحر ، وسخر الأنهار ، وأكثر من هذا سخر الشمس والقمر يعملان باستمرار ، وسخر النور والظلام ، وآلاف بل ملايين النعم التي لا نحصيها لو أنا أردنا تعدادها ، كل ذلك من أجل رفاهنا وتكاملنا ، وأن الإنسان لظلوم يطغى في الأرض ، ويكفر بنعم الله ، ولذلك يكون مثله . . مثل شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ، كما جاء في الدرس السابق .
بينات من الآيات :
وأحلوا قومهم دار البوار
[ 28 ] الغاية من نعم الله على البشر أن تنعكس في حياتهم المادية شكرا في صورة الوصول بها إلى أهدافها ، وفي حياتهم المعنوية تكاملا وهدى وخلقا رفيعا ، بينما ترى بعض كبراء الكفر يسعون في الأرض فسادا ، فبدل أن يطعموا الطعام يتلفونه ، وبدل أن يطعموا منه البائس والفقير يتخذونه وسيلة لاستعباد الناس وتذليلهم ، وبدل أن تبعث النعمة في أنفسهم الرضا والسكينة يزدادون بها طغيانا وحرصا وإسرافا ، وبالتالي قلقا وتوترا ، وهكذا يبدلون نعمة الله إلى كفر .
( أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً ) أظهر أمثلة نعمة الله هي نعمة الرسالة التي كفروا بها ، ولا يزال الكبراء وأشياعهم من خدمة الكفر يكفرون بهذه النعمة ولا يشكرون .
ولكن هذه النعمة ليست الوحيدة التي لا يشكرونها بل هناك نعم أخرى كذلك يتخذونها وسيلة للكفر ، مثل نعمة السلطة والرفاه والسلامة والأمن .
وهؤلاء يجعلون قومهم في منزل الهلاك بسبب كفرهم بالنعم ، فيقودون الضعفاء في حرب ضد أصحاب الرسالة .
( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) إن الهزيمة ستكون من نصيب كبراء الكفار ، ولكنهم يسحبون وراءهم جيشا من المستضعفين ، ويذيقونهم مرارة الهزيمة .
[ 29 ] هذا في الدنيا أما في الآخرة ، فإن مصيرهم جميعا . . ( جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) .