الذي غيرها بأحسن منها وهو الله ، ونتسائل أبدا كيف كنا ، ولماذا أنجانا الله ؟ ! .
وهكذا أمر موسى قومه بتذكر أيام استضعاف فرعون لهم ، وكيف أنجاهم الله من عذابه ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) يسومونكم : أي يذيقونكم ، ( وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) أي أعظم امتحان لكم ، وأصل البلاء هو إظهار الخفي ، وفي الظروف الصعبة يستخرج البشر كنوز طاقاته ، ويفجر مواهبه الفكرية والجسدية .
لئن شكرتم ولئن كفرتم
[ 7 ] وتذكر النعمة ومن أنعم بها ، أحد ابرز أنواع الشكر ، ومن عرف أن واهب النعمة هو الله ، فسعى في مرضاته لكي لا يسلبها عنه زاده ، وهكذا أعلن ربنا إن الشكر يزيد النعمة .
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) الزمان سيجري لمصلحة الشاكرين ، لأنهم يحتفظون بالعوامل التي أدت بهم إلى النعمة من التوكل على الله ، والسعي السليم والوحدة ، وادخار الثروة ، والاقتصاد في الاستهلاك ، والعدالة في التوزيع .
وإن هذا لهو الشكرالعملي الواجب بعد الإنتصار كما جاء في آية كريمة : ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ ) ( سبأ : 13 ) . وبالطبع سيكون تناسي النعمة ، وترك الخصائص الفكرية والسلوكية التي رافقتها أو استوهبتها ، هو الكفر بالنعمة الذي يسبب في زوالها ( وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) .
[ 8 ] وقد يمّن العاملون على ربهم إنهم يسعون في مرضاته ، وقد يزعمون أنهم لو تركوا ربهم لضاروه سبحانه ( وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) كفراً نظريًّا أو عمليًّا بترك الشكر ، أو العودة إلى جاهليتكم السوداء ، فلن تضروا الله شيئا .
( فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) وغنى ربنا ليس بسرقة ، أو بابتزاز حق ، أو لأجل الفساد - سبحانه - كما هو غنى بعض الأغنياء ، بل غناه حميد لأنه منه ومن أجل خير العالمين ، وهكذا ينبغي أن يكون الأغنياء .
وهكذا سعى موسى من أجل إخراج قومه من الظلمات إلى النور قبل الانتصار على فرعون وبعده ، أما قبله فعن طريق قيادة نضال قومه ، وأما بعده فبرفع معنوياتهم ، وتزكية نفوسهم لكي لا يفسدوا أو يبطروا بالنصر فيعود إليهم الظلام ، أو يبتلوا بظلام جديد .