تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

لقد كان في قصصهم عبرة

[ 9 ] وهكذا سعى الأنبياء السابقون على موسى . . كم كان عددهم . . لا يعلمهم إلا الله ، ولكن قصصهم واحدة ، وقد جرت ضمن الفصول التالية : ألف : جاؤوا بالبينات الواضحة ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) لقد وفر الله للبشر نور العقل وهو يكفيه حجة بأدنى تذكرة . بيد أن ربنا أتم حجته عليهم بالحجج الواضحة التي لا ينكرها إلا المعاندون . باء : أما الناس فقد ردوا أيديهم ووضعوها في أفواههم إشارة إلى ضرورة السكوت ، كما يفعل من لا يريد الكلام فيجعل يده على فمه ليقول للآخر : افعل هكذا واسكت ، وهؤلاء لم يكتفوا بطلب السكوت من الأنبياء بل أشاروا إلى ذلك بأيديهم أيضا توغلا في العناد ، وليبقى عملهم شاهدا على أنهم أساسا لم يستمعوا إلى القول فكيف بقوله : ( فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) . قال بعضهم : إن الناس ردوا أيدي الرسل إلى أفواه الرسل لإسكاتهم أو ردوا أيديهم هم إلى أفواه الرسل لاسكاتهم . ( وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) وكفرهم سبق شكهم . لأنهم قرروا الكفر عنادا ، ثم ارتابوا بعدئذ ، كما جاء في الحديث : ( لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا ويَقِينَكُمْ شَكّاً إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا ) « 1 » . ( وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) . [ 10 ] جيم : أما الرسل فقد ربطوا بين رسالتهم وبين الذي أوحى بها وهو الله ، وبدأوا من نقطة البداية قائلين : أفي الله شك ؟ ! فمن إذا خالق السماوات والأرض وفاتقهما بعد أن كانتا رتقا ؟ ! . ( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) وإذا انتفى الشك في الله ، فإن كل شك وريب آخر في الرسالة سيكون باطلا ، لأنه هو الذي بعث بالرسل ، وأظهر على أيديهم المعاجز .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : حكمة : 274 .